أكد الدكتور محمود محيي الدين، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة، أن العالم يواجه تحديات جديدة وأزمات متتالية تتطلب من المسؤولين تبني أسلوب استعداد دائم بدلاً من رد الفعل، حيث أشار في جلسة نقاشية حول الأوضاع الاقتصادية العالمية إلى أن التحولات في الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية تفرض واقعاً اقتصادياً واجتماعياً جديداً يتطلب مرونة مؤسسية عالية.
كما أكد محيي الدين أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد رفاهية، بل هو إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والآلة، حيث أوضح أن أي محاولة لإيقاف التطور التكنولوجي ستؤدي إلى التخلف عن الركب العالمي، مشيراً إلى أن التاريخ يوضح أن القرارات الخاطئة مثل الانغلاق لها آثار طويلة الأمد.
وكشف محيي الدين عن تحول كبير في سوق العمل، حيث أشار إلى أن قطاع “التكويد” الذي كان يُعتبر واعداً أصبح الذكاء الاصطناعي ينجز 90% من مهامه، مما يستدعي التركيز على تحسين جودة الخدمات التكنولوجية والبحث العلمي وتأهيل العنصر البشري لمواجهة هذه التحديات.
وتطرق محيي الدين إلى مفهوم “الإقليمية الجديدة” وأعرب عن أسفه لاستمرار الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط التي تعيق التعاون، مؤكداً أن أمن واستقرار أي دولة في المنطقة مرتبط باستقرار جيرانها، حيث قال إن الوضع التنموي في أي بلد لن يتحقق إلا باستقرار المحيط الإقليمي.
ودعا محيي الدين إلى استلهام نموذج “آسيان” في جنوب شرق آسيا، الذي نجح في تعزيز التعاون الاقتصادي رغم التحديات، محذراً من أن استمرار الصراعات سيكون له تأثير مباشر على مسارات النمو وتدفقات رؤوس الأموال.
وفي تحليله للأزمة الراهنة، أشار إلى أن الاقتصاد الخليجي مرتبط بسلاسل الإمداد العالمية وقطاعات اللوجستيات والألومنيوم والطاقة، حيث أن اضطراب الأسواق وهروب رؤوس الأموال نتيجة طبيعية لحالة عدم اليقين، معتبراً أن العبرة تكمن في مدى استمرارية هذه الصراعات.
وبخصوص الوضع في مصر، توقع محيي الدين مراجعة معدلات النمو الاقتصادي في حال استمرت الحرب، مشيراً إلى تأثر قطاعات حيوية مثل السياحة والنقل والضغوط التضخمية الناتجة عن أسعار الطاقة العالمية.
وفيما يتعلق بالإدارة الاقتصادية المحلية، شدد على أهمية تنسيق السياسات، حيث أكد أن إدارة الاقتصاد ليست مجرد لحظة عابرة بل هي نتاج سياسات ومؤسسات، مشدداً على ضرورة وجود فريق اقتصادي متكامل يتجاوز العمل الفردي.
وحول الثروة البشرية في مصر، دعا إلى تغيير النظرة تجاه التعداد السكاني، حيث يعتبر البشر أصحاب فكر وقوة دفع للنمو وليسوا مجرد أرقام استهلاكية، وأشار إلى أن انخفاض معدل الزيادة السكانية يشير إلى تغير أنماط الطلب مستقبلاً مما يستوجب استغلال “الثروة السكانية” عبر التعليم والرقمنة.

