يوافق اليوم الإثنين، التاسع من مارس لعام 2026 ميلاديًا، التاسع عشر من شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجريًا في جمهورية مصر العربية، حيث يتزايد البحث عن هذا التاريخ مع تسارع الأيام في الشهر الفضيل، ويلاحظ الصائمون وجود اختلاف في التقويم الهجري بين الدول.

في المملكة العربية السعودية، يوافق اليوم العشرين من رمضان، نظرًا لثبوت رؤية الهلال في الرياض قبل القاهرة بيوم واحد، ومع انتهاء ساعات هذا اليوم المبارك، يستعد المسلمون للدخول في العشر الأواخر من رمضان، وهي الأيام التي تحمل في طياتها “ليلة القدر” التي هي خير من ألف شهر، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، ويشد مئزره ويوقظ أهله إيذانًا ببدء مرحلة الاعتكاف والتبتل والتقرب إلى الله عز وجل بالدعاء والذكر والقيام.

مواعيد الليالي الوترية وليلة القدر

تعتبر الليالي الوترية المقصد الأسمى لجموع الصائمين في العشر الأواخر، حيث يُرجح العلماء وقوع ليلة القدر فيها استنادًا للحديث النبوي “تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر”، وتبدأ أولى هذه الليالي (ليلة 21 رمضان) من مغرب يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 وتستمر حتى فجر الأربعاء، وتليها ليلة 23 رمضان التي تبدأ مغرب الخميس 12 مارس، ثم ليلة 25 رمضان التي تبدأ مغرب السبت 14 مارس.

تأتي ليلة 27 رمضان، والتي يرجح الكثيرون أنها ليلة القدر، لتبدأ من مغرب الإثنين 16 مارس، وأخيرًا ليلة 29 رمضان التي تبدأ مغرب الأربعاء 18 مارس، وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن الحكمة من إخفاء موعد هذه الليلة هي حث المسلمين على الاجتهاد في العبادة طوال الليالي العشر دون تكاسل، لتتحول أيام المسلم كلها إلى واحة من الإيمان والعمل الصالح، سعيًا لإدراك فضل هذه الليلة التي تتحقق فيها المعجزات ولا يُرد فيها الدعاء.

إمساكية 19 رمضان ومواقيت الصلاة

وفقًا للإمساكية الرسمية الصادرة عن دار الإفتاء المصرية وقطاع المساحة، فإن مواقيت الصلاة ليوم الإثنين 19 رمضان 2026 تشهد دقة متناهية تساعد الصائمين على تنظيم عباداتهم، حيث رفع أذان الفجر في تمام الساعة 4:46 صباحًا، بينما تقام صلاة الظهر في الساعة 12:05 ظهرًا، ويرفع أذان العصر في تمام الساعة 3:28 مساءً، أما اللحظة التي ينتظرها الملايين وهي موعد أذان المغرب والإفطار، فستكون في تمام الساعة 5:59 مساءً، ليعقبها أداء صلاة العشاء وصلاة التراويح في المساجد في تمام الساعة 7:16 مساءً

يلاحظ الصائمون التبكير التدريجي في موعد أذان الفجر والتأخير في موعد المغرب مع تقدم أيام الشهر، مما يزيد من ساعات الصيام تدريجيًا، وهو ما يتطلب من المسلم الحرص على تناول وجبة السحور في وقتها لتقوية البدن على الطاعة والعمل خلال ساعات النهار.

الاستعداد النفسي والروحاني لليلة القدر

لا يتوقف الاستعداد لليلة القدر على معرفة التاريخ الهجري والمواعيد فحسب، بل يمتد ليشمل الاستعداد النفسي والقلبي، فقد وصف الله تعالى هذه الليلة بأنها “سلام حتى مطلع الفجر”، وهي ليلة تتنزل فيها الملائكة والروح، مما يملأ الكون بسكينة لا توصف، وينصح العلماء بضرورة تصفية القلوب من الشحناء والبغضاء قبل الدخول في العشر الأواخر، والإكثار من دعاء “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني” الذي علمه النبي للسيدة عائشة رضي الله عنها، كما يجب على المسلم تخصيص ورد يومي ثابت من القرآن الكريم والصدقات الخفية، حيث أن الأجر في هذه الليالي يُضاعف بشكل لا يتخيله عقل بشر، وتعتبر العشر الأواخر فرصة ذهبية للمقصرين للعودة إلى الله، وللمجتهدين للاستزادة من النور والهدى، فالسعيد من أدرك هذه الليالي وخرج منها مغفورًا له ومستجاب الدعوة.

دور المؤسسات الدينية في التوعية

تقوم دار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف بدور محوري في توعية المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال نشر التنبيهات اليومية بالتاريخ الهجري ومواعيد الليالي الوترية، بالإضافة إلى الرد على الفتاوى المتعلقة بأحكام الاعتكاف وزكاة الفطر، وتشدد المؤسسات الدينية على أهمية تحري الدقة في نقل المعلومات الخاصة بالتقويم الهجري وعدم الانسياق وراء الشائعات التي قد تسبب بلبلة في مواعيد العبادات، ويعد الالتزام بالرؤية الشرعية للهلال في كل دولة هو الأساس الذي تُبنى عليه الأحكام.

ومع اقتراب نهاية الشهر، يزداد التركيز على فضل صلة الرحم وإخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، لتكتمل فرحة الصائم بتمام العدة وبلوغ ليلة القدر، سائلين الله عز وجل أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال وأن يعيد علينا هذه الأيام المباركة بالخير واليمن والبركات.