ليس من الضروري أن تكون “حكاية نرجس” مستندة إلى قصة حقيقية، كما أن المؤلف عمار صبري، الذي قدم تجربة “صحاب الأرض”، قد يستلهم من أحداث واقعية، فبمجرد إلقاء نظرة على حوادث خطف الأطفال في مصر من خلال السجلات أو الصحف، نجد لدينا كمًّا كبيرًا من القصص التي تصلح لتكون مادة لأعمال درامية متنوعة.
تدور فكرة “حكاية نرجس” حول موضوع قد يبدو متكررًا، فالكثير من القصص الدرامية قد نكون قد عشناها سابقًا، حتى “صحاب الأرض” يعكس واقعًا عايشناه، لكن تم تقديمه بشكل درامي جذاب، لذا لا ينبغي أن نُفسد التجربة التي يقدمها المخرج سامح علاء بتأكيد كونها قصة واقعية، أو بالمقارنة بين ما حدث في القاهرة والإسكندرية من حوادث خطف انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
السيناريو جاء ليختصر علينا الكثير، فلم يمنحنا المؤلف فرصة للتأمل أو التوقع، بل انتقل بنا مباشرة إلى جوهر القصة، حيث خطفت “نرجس” طفلًا، وذهبت إلى سوق الخضار، خططت وعرفت ما تريد، ثم عادت لتنفذ ما خططت له في ثلاثة مشاهد فقط، وهنا نجد مؤلفًا ومخرجًا وممثلة موهوبة، حيث حافظت ريهام عبد الغفور على نفس الحالة التي بدأت بها، مما أضفى عمقًا على شخصيتها.
ريهام عبد الغفور، التي تعد رمزًا في التمثيل المصري، كانت الخيار المثالي لتجسيد هذه الشخصية، فبدونها قد تحتاج الشخصية لممثلة بقدرات مختلفة، لكن حضورها منح العمل مصداقية أكبر، حيث كانت تعبيراتها قادرة على جذبنا وتفاعلنا معها رغم بساطة القصة.
القصة تمثل واحدة من مئات القصص التي نسمعها يوميًا، لكنها تمتاز بشخصية “عوني” التي يجسدها حمزة العيلي، الذي أثبت قدراته التمثيلية من خلال أعمال سابقة، ففي “حكاية نرجس”، يتمكن من رسم شخصية مختلفة تمامًا، فهو رجل بساق مبتورة ومصاب بالعقم، مما أضفى طابعًا خاصًا على أدائه، وقدم مرارة تجعلك تشعر بمصداقية القصة.
التمثيل ليس موهبة فحسب، بل هو اجتهاد أيضًا، وعندما يمتزج الاجتهاد بالموهبة، تكون النتيجة تجربة مشاهدة ممتعة، وهذا ما نشاهده في “حكاية نرجس”، حيث تتألق الممثلة في كل مشهد، فقد ظهرت مؤخرًا في مسلسل “سنجل ماذر فاذر”، ومن ثم انتقلت لتجسيد شخصية أكثر قتامة، ما يعكس تنوع قدراتها.
كما أن المخرج سامح علاء يبرز موهبته في أول عمل تلفزيوني له بعد تجربته السينمائية المهمة بفيلمه القصير “ستاشر”، بينما يظهر المؤلف عمار صبري بقدرته على دمج الواقع بالخيال، فنحن أمام فريق عمل متكامل قادر على إبهارنا، مع وجود منتج متميز مثل محمد مشيش، وهو ما يضفي قوة إضافية على العمل.
“حكاية نرجس” تجسد دراما الشارع والحي، حيث تعكس البيئة المصرية من خلال الحكايات والملابس، وتستخدم التصوير والإضاءة لإبراز الخلفيات الهادئة، مما يضيف عمقًا إلى العمل الدرامي.

