قال حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، إن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة المتعلقة بالحرب الإيرانية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا وصعود سعر الدولار محليًا، قد تضع ضغوطًا كبيرة على تكلفة دعم الوقود في مصر خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن الموازنة العامة للدولة بنيت على سعر تقديري لبرميل النفط يبلغ نحو 75 دولارًا، بينما ارتفعت الأسعار مؤخرًا إلى نحو 93 دولارًا للبرميل، مما يمثل فجوة كبيرة قد تزيد من أعباء فاتورة الطاقة على الدولة.

وأضاف نصر أن سعر الصرف يمثل عاملًا مؤثرًا آخر في تكلفة الطاقة، مشيرًا إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر برميل النفط ترفع فاتورة الطاقة على الدولة بنحو 4 مليارات جنيه، حيث قد يصل إجمالي الأعباء الإضافية إلى نحو 60 مليار جنيه، مما يضاعف الضغوط على الموازنة في ظل وصول الدولار إلى مستويات تقارب 52 جنيهًا.

وأشار نصر إلى أنه في حال استمرار هذه الظروف لفترة أطول، قد تضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تتعلق بأسعار الوقود لمواجهة الضغوط المتزايدة على الموازنة، مؤكدًا أن أي زيادات محتملة قد تكون مرتبطة بطبيعة الأزمة العالمية وقد تكون مؤقتة لحين استقرار الأسواق.

أسعار النفط والضغوط على الجنيه

تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة صعود ملحوظة في الأسعار بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إذ أنهى خام برنت تعاملات الأسبوع عند نحو 93.04 دولارًا للبرميل، بينما سجل الخام الأمريكي قرابة 90.9 دولارًا للبرميل.

وفي الوقت نفسه، تعرض الجنيه المصري لضغوط قوية أمام الدولار منذ اندلاع الحرب، حيث تراجع بنحو 9% خلال الأيام التسعة الأولى من الأزمة، ليسجل أدنى مستوى في تاريخه، في ظل تخارج مستثمرين أجانب من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية.

وشهدت تعاملات اليوم قفزة غير مسبوقة في سعر الدولار مقابل الجنيه، إذ تجاوز مستوى 52 جنيهًا للمرة الأولى، وفق بيانات صادرة عن البنك الأهلي المصري وبنك مصر، أكبر بنكين حكوميين في القطاع المصرفي.

يعكس هذا التراجع الضغوط التي يتعرض لها الجنيه منذ بداية الأزمة نتيجة خروج ما يعرف بـ”الأموال الساخنة” من أدوات الدين المحلية، مما أدى إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية وتراجع قيمة العملة المحلية، لتفقد بذلك جزءًا من المكاسب التي سجلتها خلال الأشهر الثمانية الماضية.

الإجراءات الحكومية المحتملة

في سياق متصل، قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الدولة قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات استثنائية مؤقتة لضمان توفير السلع الأساسية، في حال استمرار الحرب الدائرة في المنطقة لفترة أطول.

وأوضح مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر مجلس الوزراء في العاصمة الإدارية الجديدة، أن هذه الإجراءات لم يتم تحديدها مسبقًا حتى الآن، مشيرًا إلى أنه قد تتم إعادة النظر في بعض السياسات والإجراءات الحالية بما يضمن عدم حدوث أي نقص في السلع للمواطنين.

أكد مدبولي أن الهدف من أي إجراءات استثنائية محتملة يتمثل في تأمين احتياجات السوق المحلية وضمان استمرارية الإمدادات، لافتًا إلى أن الحكومة تتعامل حاليًا مع مختلف السيناريوهات المحتملة بمرونة وبنهج استباقي.

وأشار نصر إلى أن سوق الطاقة عالميًا يشهد حالة من الاضطراب نتيجة التوترات الجيوسياسية، مما ينعكس على مختلف الاقتصادات، وليس مصر فقط، مؤكدًا أن قطاع المواد البترولية يعد من القطاعات الاستراتيجية التي تتأثر بشكل مباشر بأي تغيرات في أسعار الطاقة العالمية.

اقرأ أيضًا: تعاملات الإنتربنك تقفز إلى 3.4 مليار دولار منذ بداية حرب أمريكا وإيران