شهدت سوق الصرف في مصر زيادة ملحوظة في سعر الدولار مقابل الجنيه، مما أثر على سوق المال، حيث يعتقد الخبراء أن هذا الارتفاع يحمل تأثيرات متنوعة على القطاعات المختلفة في البورصة المصرية، بين مكاسب لبعض الشركات وضغوط على أخرى.
فقد متوسط سعر الجنيه في بنوك مصر نحو 4% من قيمته خلال تعاملات اليوم ليصل إلى أدنى مستوى مقابل الدولار بفعل تزايد خروج الأجانب بسبب المخاوف من التبعات السلبية للحرب الأمريكية الإيرانية على المنطقة ومنها مصر، وارتفع الدولار بنحو جنيهين وقرشين اليوم ليصل إلى 52.11 جنيه للشراء و52.21 جنيه للبيع لكل دولار بنهاية اليوم وفق بيانات البنك المركزي المصري.
قال إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني بشركة النعيم القابضة للاستثمارات، إن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار ينعكس إيجابيًا على الشركات التي تعتمد في إيراداتها على العملة الأجنبية، خاصة الشركات المصدرة، مما يؤدي إلى ارتفاع قيمة إيراداتها عند تحويلها إلى الجنيه، وهذا ينعكس على نتائج أعمالها ويدعم أسعار أسهمها في السوق.
أوضح أن جلسة التداول الأخيرة شهدت ارتفاعًا في أسهم بعض الشركات التي تحقق إيرادات بالدولار، مثل شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، نتيجة استفادتها المباشرة من ارتفاع سعر العملة الأمريكية، بينما أشار النمر إلى أن بعض القطاعات قد تتعرض لضغوط بسبب ارتفاع الدولار، من بينها قطاع البنوك نتيجة التحديات المرتبطة بتوفير العملة الأجنبية، إلى جانب قطاع العقارات والتشييد والبناء الذي قد يتأثر بزيادة تكلفة مواد البناء المستوردة.
أضاف أن استمرار ارتفاع سعر الصرف قد يكون إيجابيًا للمستثمر المحلي الذي يمتلك أسهمًا في الشركات المستفيدة من هذا الارتفاع، إذ يمثل ذلك نوعًا من التحوط ضد تراجع قيمة العملة المحلية، وعلى الجانب الآخر، قد يتضرر المستثمر الذي يركز استثماراته في الشركات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد أو التي تتأثر بزيادة تكلفة التشغيل.
وفيما يتعلق بالمستثمر الأجنبي، أوضح النمر أنه قد يواجه تأثيرًا سلبيًا نتيجة تقلبات سعر الصرف، حيث يقوم بتحويل استثماراته إلى الجنيه للدخول إلى السوق، وعند إعادة تحويل الأرباح إلى الدولار قد يتعرض لخسارة ناتجة عن انخفاض قيمة الجنيه، حتى في حال تحقيق أرباح داخل السوق.
الأسهم مخزن للقيمة
قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن ارتفاع الدولار قد يدفع المستثمر المحلي إلى التوجه نحو الأسهم كوسيلة للحفاظ على قيمة أمواله، خاصة في ظل تراجع العائد الحقيقي للاحتفاظ بالسيولة أو الادخار في البنوك مع انخفاض القوة الشرائية للعملة، وأشار إلى أن هذا الاتجاه قد يدعم أداء البورصة خلال الفترة المقبلة مع زيادة إقبال المستثمرين على الأسهم، بينما قد يفضل بعض المستثمرين الأجانب التريث أو الخروج مؤقتًا من السوق حتى استقرار الأوضاع الاقتصادية.
لفت شفيع إلى أن ارتفاع الدولار قد يجذب في الوقت نفسه شريحة جديدة من المستثمرين الأجانب، حيث تصبح الأصول المصرية، بما في ذلك الأسهم، أقل تكلفة نسبيًا مقارنة بقيمة العملات الأجنبية.
الأسهم الدولارية
بدورها، أوضحت حنان رمسيس، عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، أن ارتفاع سعر الدولار قد ينعكس إيجابيًا على البورصة المصرية، خاصة الأسهم التي تحقق إيرادات بالعملة الأجنبية، والتي يطلق عليها “الأسهم الدولارية”، وأضافت أن زيادة سعر الدولار تعزز كذلك القدرة الشرائية للمستثمرين الأجانب، كما تسهم في تسهيل عمليات التسوية داخل السوق مع تحسن توافر العملة الأجنبية، وهو ما كان يمثل مصدر قلق لبعض المستثمرين في الفترات السابقة.
أشارت رمسيس إلى أن ارتفاع الدولار يعود في جانب منه إلى خروج بعض الأموال الساخنة من السوق، مما أدى إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية، بالتزامن مع مخاوف مرتبطة بتراجع إيرادات بعض المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية مثل قناة السويس وقطاع السياحة، وهو ما زاد من الضغوط على سوق الصرف.

