سلطت عدة مؤسسات دولية معنية بنشاط التأمين الضوء على تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على سوق التأمين العالمي، مما يشكل تحديات لعدد من التغطيات التأمينية مثل العنف السياسي والتأمين البحري وتأمين الطيران وتأمين الائتمان التجاري، وغيرها من الأنواع، خاصة فيما يتعلق بالتغطيات المرتبطة بالسفن العابرة في منطقة الخليج والبحر الأحمر.

أكد الاتحاد الدولي للتأمين البحري أن قناة السويس تعتبر منطقة آمنة للعبور، بينما تُعتبر بعض المناطق في البحر الأحمر غير آمنة، ويجب التأكد من قدرة القناة على استيعاب السفن العملاقة واستقبال عدد كبير من السفن في وقت واحد.

بحسب ما جاء في جلسة نقاشية نظمها الاتحاد الدولي للتأمين البحري حول مستجدات الوضع في الخليج العربي ومضيق هرمز وأهم الاعتبارات المتعلقة بتقييم أخطار العبور في هذه المنطقة، تم تسليط الضوء على النقاط التالية.

تأثير الحرب على سوق التأمين

يتم استهداف ناقلات النفط في الوقت الحالي، ولكن مع تصاعد الأحداث قد تمتد الهجمات لتشمل سفن الشحن بمختلف أنواعها مما قد يؤثر سلباً على حركة الملاحة.

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاً بشأن تأمين السفن في منطقة الخليج على خلفية التصعيد العسكري مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، حيث أوضح أن مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية ستقوم بتوفير تأمين ضد الأخطار السياسية وبسعر معقول جداً لجميع السفن التي تعبر عبر الخليج، وسيكون هذا التأمين متاحاً لجميع خطوط الشحن، مضيفاً أنه إذا لزم الأمر ستبدأ البحرية الأمريكية في مرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

تتزايد إمكانية اللجوء إلى الشحن البري للبضائع كبديل للنقل البحري في الوقت الحالي وحتى انتهاء هذه الأزمة.

تحليل كينيديز

قامت مؤسسة كينيديز، وهي مؤسسة محاماة دولية تقدم مجموعة واسعة من الخدمات القانونية المتخصصة، بنشر دراسة تحليلية حول الصراع المتنامي، والذي تم وصفه بأنه يمثل احتمال حدوث حدث نادر ومتعدد الجوانب لسوق التأمين وإعادة التأمين العالمي.

بحسب تقييم كينيديز، فإن الجمع بين العمل العسكري المستمر وتعطيل تدفقات الطاقة وعدم الاستقرار الإقليمي لفترة طويلة يمكن أن يشكل تحدياً لعدد من التغطيات التأمينية مثل العنف السياسي والتأمين البحري وتأمين الطيران والتأمين الائتماني، وغيرها من الأنواع الأخرى.

تأمينات الممتلكات

وفقاً للتقارير الدولية، تشير الأضرار التي لحقت بالأصول المدنية والتجارية، بما في ذلك المجمعات التجارية والفنادق والموانئ والمطارات والبنية التحتية للطاقة ومرافق الغاز الطبيعي المسال، إلى أن الممتلكات المؤمن عليها لا تزال عرضة للخطر.

التأمين ضد العنف السياسي

تتوقع كينيديز حدوث تراكم محتمل لمطالبات التأمين ضد العنف السياسي المتعلقة بالخسائر المادية والأضرار التي تلحق بالأصول المملوكة للقطاع الخاص.

التأمين البحري

أشارت الدراسة إلى أن شركات التأمين البحري تواجه أخطاراً متزايدة خاصة في ظل تصنيف مناطق مثل خليج عدن والخليج العربي كمناطق مستثناة بموجب العديد من وثائق التأمين البحري، كما أن بعض شركات التأمين وإعادة التأمين قد أصدرت إشعارات إلغاء لبعض التغطيات موضحةً أن استئناف التغطية سيكون بشروط مُعدّلة وبأقساط أعلى.

تأمين فقد الإيراد

أشارت الدراسة إلى أنه في ظل احتجازات سابقة لسفن من قبل السلطات الإيرانية، ومع توقع المزيد من عمليات الاحتجاز ذات الدوافع السياسية في منطقة الخليج العربي، قد تنشأ مطالبات بموجب وثائق التأمين ضد فقد الإيراد.

تأمين الطيران

أوضحت الدراسة أن إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول قد تسبب في توقف أساطيل كبيرة من الطائرات عن العمل، كما أن النشاط الصاروخي قد أثر على البنية التحتية لعدد من المطارات مما يعرض الطائرات المتوقفة على الأرض للخطر، وهو ما يدفع شركات التأمين على الطيران في حالات الحرب إلى مراجعة أو تعديل التغطية التأمينية.

تأمين الائتمان

قد يؤدي الارتفاع المستمر في أسعار النفط إلى ضغوط على النمو الاقتصادي وزيادة التضخم مما ينعكس سلباً على تأمين الائتمان، حيث تتوقع الدراسة زيادة في مطالبات الائتمان التجاري إذا أفلست الجهات المدينة أو واجهت الدول المشترية، ولا سيما مستوردي الطاقة، صعوبات في السداد.

اختتمت مؤسسة كينيديز الدراسة مشيرة إلى أن هناك عدداً من الأخطار التي يمكن أن تصاحب هذا الحدث، مثل حدوث تقلبات في أسعار الطاقة نتيجة لغلق مضيق هرمز، والذي يمر من خلاله ما يقارب من 20% من شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية، كما أن التأخير في رحلات السفن أو احتجازها قد يؤدي إلى انقطاع سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى أن أي هجوم ناجح على ناقلة نفط محملة قد يُرتب التزامات قانونية جسيمة تتعلق بالتلوث.