يحتفل العالم في الثامن من مارس لعام 2026 باليوم العالمي للمرأة، حيث تحول هذا اليوم عبر العقود من مجرد حراك محلي في مصانع الملابس بنيويورك إلى تظاهرة عالمية تحتفي بالإنجازات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للنساء.
تعود جذور هذه المناسبة إلى عام 1909 عندما نظم الحزب الاشتراكي الأمريكي أول “يوم وطني للمرأة”، وامتدت الفكرة لاحقًا إلى أوروبا عبر المؤتمر النسائي الاشتراكي الدولي في كوبنهاجن عام 1910، حيث اقترحت الناشطة “كلارا زتكن” وزميلاتها إقامة يوم سنوي للمرأة لتعزيز الحق في التصويت والمساواة، وهو ما لقي استجابة واسعة أدت إلى خروج أكثر من مليون شخص في تظاهرات حاشدة بالنمسا والدنمارك وألمانيا عام 1911، مطالبين بالعدالة الاجتماعية والمهنية.
تحولات سياسية واجتماعية
ارتبط تاريخ الثامن من مارس بأحداث سياسية كبرى، حيث كان من أبرزها ما حدث في روسيا عام 1917 عندما خرجت عاملات النسيج في سانت بطرسبرغ بمظاهرات “الخبز والسلام” للمطالبة بإنهاء الحرب العالمية الأولى، وكانت هذه الشرارة التي أدت في النهاية إلى سقوط القيصرية ومنح النساء حق التصويت.
ومع مرور الوقت، اعتمدت الأمم المتحدة هذا اليوم رسميًا في عام 1975 خلال السنة الدولية للمرأة، ودعت الدول الأعضاء للاحتفال به كعطلة رسمية تخصص لحقوق المرأة والسلام العالمي، وفي العصر الحديث تباينت طرق الاحتفال بين السمة السياسية القوية التي تتبناها المنظمات الأممية للتوعية بمناضلة المرأة وبين الاحتفالات الاجتماعية التي تتشابه مع “يوم الأم” في بعض الدول الغربية والشرقية.
الاحتفاء العالمي اليوم
في عام 2026، تمنح العديد من الدول مثل الصين وروسيا وكوبا وأفغانستان وفيتنام النساء إجازة رسمية في هذا اليوم تقديرًا لدورهن، بينما يكتفي مواطنو دول أخرى مثل رومانيا وصربيا وبلغاريا بتقديم الزهور والهدايا الصغيرة للأمهات والزميلات كتقليد اجتماعي راسخ.
وعلى الرغم من النجاحات المحققة، يواجه اليوم العالمي للمرأة انتقادات بسبب محاولات “تسويقه تجاريًا” من قبل بعض الشركات الكبرى، مما قد يفرغ المناسبة من مضمونها النضالي الراديكالي الداعي للإصلاح الاجتماعي، ويحولها إلى مجرد مناسبة استهلاكية للترويج لمنتجات معينة تحت شعارات عامة عن المساواة، وهو ما ترفضه الحركات النسوية التي تصر على إبقاء الصبغة الحقوقية هي الطاغية.
إنجازات محققة وطموحات
منذ أن بدأت الأمم المتحدة في تخصيص شعارات سنوية لهذا اليوم في عام 1996، تطورت القضايا المطروحة لتشمل “المرأة على طاولة مفاوضات السلام”، و”عالم خال من العنف”، وصولًا إلى شعارات التكنولوجيا وتكافؤ الفرص في عالم ما بعد كوفيد-19.
ويهدف الاحتفال في 2026 إلى تسليط الضوء على ضرورة “تناصف الكوكب” وتحقيق العدالة في عالم العمل المتغير، مع التركيز على حماية النساء في مناطق النزاع وتمكينهن اقتصاديًا في الأرياف والمناطق النائية، إن بقاء هذا اليوم كمنصة للمطالبة بالتغيير الجذري يضمن استمرار مسيرة الحقوق التي بدأت منذ أكثر من قرن، ويجعل من الثامن من مارس رمزًا متجددًا للعطاء والإلهام في مختلف ميادين الحياة.

