ينتظر المسلمون في جميع أنحاء العالم بفارغ الصبر قدوم الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان الكريم، حيث تمثل هذه الأيام فرصة فريدة للتقرب إلى الله وتحصيل الأجر والثواب، وعلى الرغم من أن الشهر بأكمله يحمل بركة خاصة، إلا أن العشر الأواخر تعد مميزة بشكل خاص لتزامنها مع ليلة القدر، التي تُعد أعظم الليالي حيث نزل فيها القرآن الكريم جملة واحدة إلى السماء.
ومع تقدم أيام الشهر الفضيل بشكل سريع، يزداد السؤال الشائع “النهاردة كام رمضان في مصر؟”، حيث يغفل الكثيرون عن حساب التقويم الهجري في خضم انشغالاتهم اليومية، كما أن التاريخ قد يختلف بين الدول العربية بسبب اختلاف رؤية الهلال، مما يثير التساؤلات حول التواريخ.
استنادًا إلى الحسابات الفلكية والرؤية الشرعية، يتوافق اليوم الأحد الثامن من مارس لعام 2026 ميلاديًا مع الثامن عشر من رمضان المبارك للعام الهجري 1447 في جمهورية مصر العربية، بينما يتوافق اليوم التاسع عشر من رمضان في المملكة العربية السعودية وبعض الدول المجاورة، مما يدل على اقترابنا من الثلث الأخير من الشهر والتهيؤ لاستقبال نفحات العتق من النيران.
فضل ليلة القدر وأسرار إخفاء موعدها
تعتبر ليلة القدر فرصة لإجابة الدعوات وتحقيق الأمنيات التي يتضرع بها العباد إلى الله، وقد وصفها الله في كتابه بأنها خير من ألف شهر، مما يعني أن العبادة فيها تعادل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة من العمل الصالح.
تتواجد هذه الليلة المباركة في العشر الأواخر من رمضان، لكن الحكمة الإلهية اقتضت أن تبقى خفية عن المسلمين، حيث أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان على وشك إخبار المسلمين بموعدها، إلا أن مشادة حدثت بين رجلين أدت إلى رفع معرفتها من النبي، حيث روى سيدنا عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن الرسول قال “خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم”.
يهدف هذا الإخفاء الرباني إلى تحفيز المسلم على الاستمرار في العبادة والاجتهاد خلال كل ليالي رمضان، مما يجعل القلب دائمًا معلقًا بالخالق ومستعدًا لاقتناص الرحمة في كل ليلة، بدلاً من الاقتصار على ليلة واحدة.
علامات ليلة القدر وطرق تحريها
حدد الرسول صلى الله عليه وسلم مجموعة من العلامات التي يمكن من خلالها تحري ليلة القدر، مؤكدًا أنها تقع في الليالي الوترية من العشر الأواخر، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال “تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان”، مما يعني أنها تتنقل بين ليالي الحادي والعشرين والثالث والعشرين والخامس والعشرين والسابع والعشرين والتاسع والعشرين.
تتضمن العلامات الكونية التي ذكرها النبي الكريم شعور السكينة والوقار التي تعم الكون، حيث يسود هدوء نفسي وغريب، كما تكون السماء صافية تمامًا والشمس في صبيحتها ضعيفة لا شعاع لها، حيث قال ابن عباس رضي الله عنهما “ليلة القدر ليلة طلقة لا حارة ولا باردة، تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة”، وهذه علامات يشعر بها أصحاب القلوب الصافية.
مواقيت الصلاة وإمساكية 18 رمضان 2026
نشرت دار الإفتاء المصرية وهيئة المساحة الإمساكية مواعيد الصلوات الخمس وفقًا لتوقيت القاهرة المحلي ليوم الأحد 18 رمضان 1447هـ، والذي يوافق 8 مارس 2026، حيث أذان فجر اليوم رُفع في الساعة 4:47 صباحًا، بينما يحين موعد صلاة الظهر في الساعة 12:06 ظهرًا.
يُرفع أذان العصر في الساعة 3:27 مساءً، وينتظر الصائمون بفارغ الصبر لحظة الإفطار حيث يُرفع أذان المغرب في الساعة 5:59 مساءً، لتبدأ بعد ذلك فترة السمر الروحي وصلاة العشاء التي تقام في الساعة 7:16 مساءً، وتليها صلاة التراويح في المساجد والبيوت لتعمر الأرض بذكر الله.
يساعد الالتزام بهذه المواعيد المسلم على تنظيم وقته بين العبادة والعمل والراحة، ويذكره بأن أيام الرحمة والمغفرة تمضي مسرعة، مما يستوجب الاستثمار الأمثل لكل دقيقة باقية في هذا الشهر الكريم لنيل الأجر والثواب.

