توصل باحثون في كلية كينغر كوليدج لندن إلى دور بروتين “كوليكتين-11” في دعم عملية إعادة تشكيل العظام، وهي عملية حيوية تتضمن التخلص من العظام القديمة أو التالفة واستبدالها بعظام جديدة.
دور يتجاوز المناعة
يُعرف بروتين “كوليكتين-11” بدوره في الجهاز المناعي، حيث يعمل كخط دفاع أول ضد العدوى من خلال التعرف على أنماط السكريات الموجودة على البكتيريا والفيروسات، ثم يحفز سلسلة من البروتينات التي تنشط الاستجابة المناعية، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن لهذا البروتين وظيفة أخرى مهمة خارج نطاق المناعة.
وجد الباحثون أن “كوليكتين-11″، الذي يُنتج في نخاع العظم، يؤدي دورا أساسيا في تكوين الخلايا الآكلة للعظم، وهي خلايا متخصصة مسؤولة عن تكسير العظام القديمة أو التالفة، مما يعد خطوة ضرورية لتمكين الجسم من بناء عظام جديدة والحفاظ على قوتها.
أدلة من التجارب المخبرية
أظهرت التجارب التي أُجريت على نماذج من الفئران أنه عند غياب بروتين “كوليكتين-11″، إضافة إلى بروتين آخر يعمل ضمن المسار المناعي نفسه، يتعطل تكوّن الخلايا الآكلة للعظم، ويؤدي ذلك إلى خلل في عملية إعادة تشكيل العظام، مما يسبب تراكم تلف العظام المرتبط بالتقدم في العمر وضعف بنيتها.
في التجارب المخبرية، تمكن الباحثون من استعادة هذه العملية عندما أضافوا بروتين “كوليكتين-11” إلى الخلايا الجذعية المستخرجة من نخاع عظام الفئران التي تفتقر إليه، حيث استطاعت هذه الخلايا حينها إنتاج خلايا آكلة للعظم، كما تبين أن الآلية نفسها تنطبق على الخلايا البشرية.
تفسير اضطرابات نادرة
يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد في تفسير بعض التشوهات الهيكلية التي تظهر لدى الأطفال الذين يولدون بطفرات جينية نادرة تؤثر في بروتين “كوليكتين-11″، مثل شق الحنك والنمو غير الطبيعي لعظام الجمجمة، وهي حالة تعرف باسم متلازمة 3MC.
آفاق علاجية محتملة
على المستوى الجزيئي، تشير النتائج إلى أن الخلايا الآكلة للعظم تعتمد على بروتين “كوليكتين-11” للتواصل مع جزء من الجهاز المناعي يعمل داخل العظام، ويعتقد الباحثون أن استهداف هذا المسار قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة لبعض أمراض العظام.
قد تشمل هذه الأمراض حالات مثل التهاب المفاصل التآكلي وأمراض العظام المرتبطة بانتشار بعض السرطانات، مثل سرطان الثدي والبروستات والرئة.
قال ستيفن ساكس، أستاذ أمراض الكلى في كينغز كوليدج لندن والمعد الرئيسي للدراسة، إن النتائج تكشف صلة غير متوقعة بين الجهاز المناعي وصحة العظام، مشيرا إلى أنها قد تمثل هدفا جديدا محتملا لعلاج هشاشة العظام وأمراض العظام المرتبطة بالسرطان.
أضاف أن هذا الاكتشاف يوضح كيف يمكن للبروتينات المناعية أن تؤدي أدوارا مهمة وغير متوقعة في الحفاظ على صحة الجسم على المدى الطويل، مؤكدا أهمية التعاون بين التخصصات العلمية المختلفة في الوصول إلى مثل هذه النتائج.
يعمل الباحثون حاليا على تطوير أدوية تستهدف تفاعلات “كوليكتين-11” في حالات مرضية محددة، آملا في توفير بدائل علاجية أكثر دقة وأقل آثارا جانبية من العلاجات الحالية التي تثبط نشاط الخلايا الآكلة للعظم.
نشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، المصدر: ميديكال إكسبريس

