تُعتبر الموهبة والشغف من الدوافع الأساسية للعديد من الفنانات لمواصلة مسيرتهن الفنية بإصرار، حيث يتغلبن على الحواجز النفسية والتحديات في حياتهن الشخصية، ويفتخرن بإبداعاتهن من خلال كل عمل، مما يسهم في إثراء الفن المعاصر.

الفنانة تران ثي ترونغ

في سن السادسة والسبعين، حين يختار الكثيرون التقاعد، لا تزال الفنانة تران ثي ترونغ متفانية في عملها الفني، حيث تواصل رحلتها الإبداعية بأعمال فريدة ومثيرة للاهتمام، بالنسبة لها، الرسم ليس مجرد هواية، بل هو وسيلة لمواصلة شغفٍ غذّته لسنوات طويلة، وغالباً ما تتمحور أعمالها حول مواضيع مألوفة مثل الطبيعة الصامتة والزهور والنباتات وصور الشخصيات الشهيرة.

في أوائل عام 2026، نظمت هي وخمسة فنانين آخرين معرض “الأرض الخضراء”، الذي ضمّ ما يقارب 90 عملاً فنياً تعكس وجهات نظر متنوعة حول الطبيعة والحياة، وقد تركت لوحاتها انطباعاً مميزاً في قاعة المعرض بفضل أسلوبها الفريد وألوانها الزاهية وتكوينها المتقن، لا تزال أعمال الطبيعة الصامتة والبورتريه تنبع من الملاحظة الواقعية، ولكنها تُعالج بضربة فرشاة حرة ولطيفة.

صرّحت الفنانة بأن هناك فنانون يتبعون الواقعية بدقة متناهية، لكنها تضيف لمسة من الانطباعية لجعل لوحاتها أكثر انسيابية، وفي أعمالها الأخيرة، تُجرّب تعابير أكثر قوة مستخدمةً ألوانًا جريئة وضربات فرشاة حاسمة، مما يستحضر روح الرسم التعبيري.

قبل أن تشتهر في مجال الرسم، خاضت الكاتبة تران ثي ترونغ رحلة طويلة مرتبطة بالأدب، حيث تركت بصمتها من خلال العديد من الأعمال الشهيرة، وفي عام 2024، تم تكريمها كـ “كاتبة رائعة” من قبل جمعية الكتاب الفيتناميين، وحصلت مؤخرًا على جائزة الإنجاز مدى الحياة من جمعية كتاب هانوي.

تقول الفنانة إنها بدأت تُحب الرسم في سن السادسة عشرة، ودرست الفنون الجميلة لفترة من الزمن، ثم تزوجت من فنان، وتقدّم كلاهما بطلبات التحاق بكليات الفنون، ولكن ظروفًا عائلية صعبة أجبرتها على تعليق دراستها مؤقتًا للتفرغ لإعالة أسرتها ماديًا، لاحقًا، أتيحت لها فرصة السفر إلى بلغاريا للعمل كمترجمة، وكانت سنوات إقامتها وعملها في الخارج فترة مليئة بالتحديات.

غادرت تران ثي ترونغ منزلها في سن مبكرة، وواجهت الوحدة وضغوط الحياة في أرض أجنبية، لكنها حافظت على رباطة جأشها واختارت التركيز على عملها، متغلبة على المشتتات الشخصية لتحقيق أهدافها، وخلال فترة إقامتها في أوروبا، ساعدتها زياراتها المتكررة لمتاحف الفنون على إحياء شغفها بالرسم.

منذ عام 2019 وحتى الآن، نظمت الفنانة أربعة معارض فردية وجماعية، حيث بيعت العديد من أعمالها بشكل جيد وجذبت انتباه هواة جمع الأعمال الفنية، كما تذكرت معرضها الفردي الأول في عام 2019 في دار عرض الفنون الجميلة، حيث تم شراء 40 لوحة من أصل 48 لوحة معروضة، رغم أن اللوحات حققت مبيعات جيدة، إلا أنها تؤمن بأن الأهم هو متعة الإبداع.

تلعب الموسيقى دورًا محوريًا في تشكيل أسلوبها الفني، حيث أتيحت لها فرصة التعرف على الموسيقى الكلاسيكية، وتعتبرها مصدر إلهام كبير في عملها، بصفتها فنانة نشيطة، لا تزال تران ثي ترونغ تكرس الكثير من وقتها للإبداع الفني، حيث تؤمن بالألوان الزاهية وبـ”عوالم الأمل الخضراء”.

الفنانة نغوين ماي هوونغ

وُلدت الفنانة نغوين ماي هوونغ عام 1965 في هانوي لعائلة عريقة في الفنون، وهي ابنة الفنانة نغوين ثوي توان، نشأت في بيئة إبداعية، حيث درست في جامعة فيتنام للفنون الجميلة، وسرعان ما رسمت مسارها الفني الخاص بالرسم التجريدي، مع حرصها على التفاعل مع اتجاهات الفن المعاصر.

أظهرت نغوين ماي هوونغ موهبةً في الرسم منذ صغرها، وفي أوائل العشرينات من عمرها، فازت بالجائزة الثانية في مسابقة رسم أقيمت في بولندا، ومع ذلك، اختارت العمل كمصممة جرافيك في دار نشر الشباب لضمان استمرار مسيرتها الإبداعية.

على مر السنين، كانت نغوين ماي هوونغ واحدة من الفنانين الفيتناميين الذين شاركوا بنشاط في الأنشطة الفنية الدولية، حيث حصلت على العديد من الجوائز المرموقة، في عام 2012، مُنحت الميدالية الذهبية الفخرية ولقب سفيرة الفنون الجميلة الفخرية لفيتنام، وفي وقت لاحق، فازت بجائزتين متميزتين في معرض الفنون الجميلة الدولي.

تولي الفنانة اهتماماً خاصاً في أعمالها الفنية لحركة الأشكال والألوان، وتتعلق العديد من أعمالها بموضوع “التدفق” والعلاقة بين الإنسان والعالم المحيط به، طوال مسيرتها، تأملت فكرة فناء كل شيء، وما يبقى على اللوحة هو أفكار الفنان ومشاعره ورؤيته للحياة.

تتمحور العديد من أعمال نغوين ماي هوونغ حول صور رمزية كالمياه الجارية والأصداف، حيث تستحضر الحركة الدائمة للطبيعة والحياة، كما تتميز لوحاتها بأسلوب فريد، كصور ظلية لأحبائها أو مناظر طبيعية من موطنها، مُحوّلة إلى أشكال وألوان غنية بالرمزية.

أثناء مشاركتها رحلتها الإبداعية، صرّحت بأنّ التحدي الأكبر الذي يواجه المرأة في مجال الفنون هو الموازنة بين عملها ومسؤولياتها العائلية، حيث تسعى دائماً للتواصل وخلق فرص للفنانات للتفاعل، مما ساهم في تعزيز التعاون الفني بين فيتنام والأصدقاء الدوليين.