أحياناً تكون بدايات المسلسلات خادعة، حيث تبدأ بحدث مشوق يعتقد المشاهد أن الأمور ستسير على هذا النهج، ثم يتراجع المستوى، بينما أحياناً أخرى تكون البداية مُحبطة فتجعل المتابع ينصرف عن المشاهدة، وفي حالات نادرة يبدأ المسلسل بقوة ويتصاعد حتى نقطة النهاية، الاختيار صعب ولكنه غير مُستحيل، فالجمهور يعبر عن رأيه بوضوح بعد كل حلقة بالسلب أو الإيجاب، وكل حلقة تثير عدة تعليقات ومناقشات وأحياناً خناقات.
فرصة أخيرة
من المسلسلات التي أعجبتني بداياتها وقررت متابعتها بشغف “فرصة أخيرة” إخراج أمين جمال وتأليف محمود عزت وآخرين، حيث تدور الأحداث في أروقة المحاكم ومناقشات حول قضية أثارت الرأي العام، وكانت الضحية فيها فتاة في ريعان الصبى والجاني شاب من عائلة شديدة الثراء شقيق تايكون حياته مليئة بالثغرات بدر “طارق لطفي”، وقد اعتاد شراء ضمائر الناس، ورأيه أن لكل شخص ثمن إذا عرفته انتهى أمره، ولكنه يعجز عن شراء ضمير القاضي يحيى الأسواني “محمود حميدة” وهو قاضي نزيه ودقيق في عمله غير قابل للمساومة أو التراجع عن قناعاته مهما كانت التبعات، الصراع بين منطق الرجلين هو موضوع المسلسل وتزداد حمى الصراع عندما نعلم أنها آخر قضية يختم بها القاضي تاريخه المهني، ويستخدم فيها رجل الأعمال كل أسلحته لتبرئة شقيقه ووريثه في إمبراطوريته التي كونها بطرق ملتوية، مباراة الأداء بين حميدة وطارق لطفي تغري على المتابعة مهما كانت نتائج هذا الصراع.
عرض وطلب
أما مسلسل “عرض وطلب” فهو أول بطولة مطلقة لسلمى أبو ضيف التي قدمت من قبل مسلسل أعلى نسبة مشاهدة بمشاركة ليلى أحمد زاهر، ثم توقفت كل منهما لظروف الزواج، وعادت سلمى بقوة وكأنها لم تغادر، في مسلسل من تأليف محمود عزت وإخراج عمرو موسى بمشاركة علي صبحي وسماح أنور ومصطفى أبو سريع، حيث تدور الأحداث حول المآزق التي يقع فيها مرضى الفشل الكلوي من الطبقات الكادحة التي تعجز عن الاستمرار في العلاج، وفي أن تجد متبرعاً لا يستغل الموقف، تتعرض الفتاة “سلمى أبو ضيف” إلى محنة عندما تتعرض أمها “سماح أنور” إلى فشل كلوي بعد طول علاج، ويصبح الحل الوحيد هو إيجاد متبرع، ويبدو أن الفتاة لا تمانع في التضحية بكل ما تملك وهو قليل، وتدخل مغامرة تعرضها لمخاطر ولتضحيات لا قبل لها بها، ولكنها تستمر في المحاولة لإنقاذ أمها من موت محقق، واضح أن نسبة غير قليلة من مسلسلات الجزء الثاني من رمضان تدور في أوساط اجتماعية متوسطة وما دون ذلك فقط من أجل الاستمرار في الحياة، وقدمت سلمى أبو ضيف أداءً شديد التميز في الحلقة الثانية في محاولة أن تفلت من قبضة “مصطفى أبو سريع” الذي كان يساومها على جسدها كي يقبل أن يمنحها كليته لتنقذ والدتها، الحلقات في بدايتها ولكنها تُنبئ بأن القادم أفضل.
حكاية نرجس
عودتنا ريهام عبد الغفور في السنوات الأخيرة على اختيار أدوارها بعناية وحرص بحيث تقدم في كل عمل شخصية مختلفة تماماً عما قدمته سابقاً، وفي “حكاية نرجس” الذي يبدع في قيادته المخرج “سامح علاء” عن نص من تأليف عمار صبري، تدور أحداثه في بيئة شعبية تعتبر المرأة فيه مجرد جسد لا قيمة له إلا إذا حملت أطفالاً يضمن استمرار نسل الرجل، ولا قيمة لها دون ذلك، تتزوج نرجس وتفشل في أن تمنح زوجها طفلاً، فلا يتردد في الزواج مرة أخرى، وهو الأمر الذي يدفعها إلى طلب الطلاق، فتقوم الدنيا ضدها وتعتبرها أسرتها مجرد ثوب متهالك انتهت صلاحيته، وترهقها أمها “سماح أنور” بقصائد هجاء مؤذية للمشاعر، فتقرر إنقاذ نفسها من هذا الجحيم وتفكر في الزواج من أحد أبناء الحارة “حمزة العايلي” الذي كان يعاني من عرج في إحدى ساقيه وكان يهيم بها حباً، ولكن أسرتها رفضته من قبل، وها هي تجد في عينيه وأسلوبه رغبة في الارتباط بها، فتشجعه على ذلك، فيقرر تحدي أسرته والزواج منها، في مشاهد بديعة تجمع ريهام والعايلي تؤكد أننا أمام اثنين من أهم نجوم هذه المرحلة، ويتغير مشاعر الزوج الشاب بعد أن يعلم أن زوجته التي يعشقها غير قادرة على الإنجاب، وحتى تحمي نفسها من الرفض والطلاق مرة أخرى، تفكر في تزوير شهادة طبية تؤكد أن زوجها غير قادر على الإنجاب، ولكن الأمر لا ينتهي عند هذه المرحلة وتبدأ مرحلة السقوط الأخلاقي تحت زعم حماية حياتها الزوجية من الانهيار.
بيبو
لست متفائلة بمسلسل “بيبو” رغم أنه من تأليف تامر محسن صاحب النجاحات الفنية السابقة، وهو يغامر مع هذا العمل بطرح اسمه كأول بطل مطلق للعمل، وربما يكون الفتى قد شارك في مجموعة من الأعمال الفنية التي كتب لها النجاح، ولكنه كان محاطاً بعدد كبير من النجوم الشباب الموهوبين، ولكن هنا يلعب في الساحة منفرداً ليقدم حياة شاب من بيئة فقيرة يحلم بالسفر للخارج معتقداً أنه سوف يجد وسيلة لتحقيق أحلامه من خلال ضربات الحظ، ولكنه لا يملك أي مقومات للنجاح، وقبل أن يشرع في تحقيق خطته بالسفر يفكر أن يصنع لوالدته مشروعاً يضمن لها المعيشة، ولأنها تجيد صناعة ساندويتشات تتميز بها تحقق بعض المكاسب البسيطة، ولكنها تجد أن الاستمرار في هذا النشاط يحتاج لخبرات لا تملكها، ويتعرض بيبو ووالدته إلى كثير من المشاكل لم تكن في الحسبان وغالباً سوف تعرقل فرصة سفره للخارج، وبعد حلقتين لم أجد فيهما أي نوع من الإثارة، سوف أتوقف عن المتابعة إذا لم يتحسن الموقف، ويؤكد المسلسل وأبطاله أنه يستحق الوقت والاهتمام.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026 اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026.

