شاركت مصر ممثلة في الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء برئاسة اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري في أعمال الدورة السابعة والخمسين للجنة الإحصائية التابعة للأمم المتحدة والتي عقدت خلال الفترة من 3-6 مارس بمقر الأمم المتحدة في نيويورك بمشاركة رفيعة المستوى من ممثلي الأجهزة الإحصائية الوطنية والمنظمات الدولية والخبراء من مختلف دول العالم.

مشاركة مصر في الدورة 57

تأتي هذه المشاركة في إطار التزام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بدوره الوطني والإقليمي والدولي وحرصه على تعزيز التعاون مع المؤسسات الإحصائية العالمية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة مما يسهم في ترسيخ مكانة مصر كأحد المراكز الإحصائية الرائدة في المنطقة، حيث تضمنت مشاركة الجهاز حضور عدد من الفعاليات والندوات الجانبية التي عقدت قبيل انطلاق أعمال الدورة الرسمية والتي تناولت موضوعات بالغة الأهمية، كما شارك الجهاز في السابع والعشرين من فبراير في اجتماع حول جاهزية البيانات والإحصاءات الرسمية للذكاء الاصطناعي وبحث سبل توظيف التقنيات الحديثة في تطوير العمل الإحصائي وتعزيز جودة البيانات.

كما شارك الجهاز في الأول من مارس في الاجتماع (41) للفريق رفيع المستوى للشراكة والتنسيق وبناء القدرات الإحصائية لأجندة التنمية المستدامة 2030 لمناقشة التقدم المحرز في التحضيرات للمنتدى العالمي السادس للبيانات والذي تستضيفه الرياض في نوفمبر 2026، بالإضافة إلى التقدم في تنفيذ إطار ميدلين والاستعداد لمنتدى تمويل التنمية 2026.

مناقشات الدورة

وفي إطار فعاليات الدورة 57 شارك الجهاز في الرابع من مارس في اجتماع حول متابعة نتائج وتوصيات الدورة (14) للجنة الإحصائية لمنظمة التعاون الإسلامي ومناقشة برنامج العمل 2026-2030 لتعزيز المعايير الإحصائية وتبادل الخبرات بين الدول، حيث شهدت الدورة 57 مناقشة عدد من الملفات الاستراتيجية ذات الأولوية أبرزها متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 وتطوير حوكمة البيانات، بالإضافة إلى قضايا الإحصاءات السكانية والاجتماعية والبيئية والتغيرات المناخية والتصنيفات والمعايير الإحصائية الدولية وقياس الرفاه وجودة الحياة.

وفي سياق مشاركته في مناقشات الدورة 57 استعرض اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري عدداً من المداخلات الهامة التي عكست رؤية مصر الإحصائية على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أكد أن القارة الإفريقية تولي اهتماماً متزايداً بتعزيز نظم إحصاءات الأعمال والتجارة والخدمات لما لها من دور محوري في دعم الحسابات القومية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

تحديثات المعايير الدولية

وأشار إلى أهمية التحديثات الجارية في المعايير الدولية، ومنها تحديث مفاهيم إحصاءات التجارة الدولية في السلع IMTS 2026 ودليل إحصاءات التجارة الدولية في الخدمات MSITS 2026 مما يسهم في تحسين جودة البيانات وتعزيز قابليتها للمقارنة الدولية، كما أوضح أن عدداً من الدول الإفريقية يواصل تطوير جداول المدخلات والمخرجات القارية وإنتاج مؤشرات التجارة في القيمة المضافة بما يدعم صانعي القرار بمؤشرات أكثر دقة حول هيكل التجارة وسلاسل القيمة.

وفي مداخلة أخرى نيابة عن دول لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا – الإسكوا تناول الجهود المبذولة في تطوير الإحصاءات والديموجرافية والاجتماعية مشيراً إلى التقدم المحرز في قياس التوسع الحضري وتحسين منهجيات تحديد الحدود الحضرية والريفية بما يعزز دقة التحليلات السكانية والتنموية.

البيانات الصحية

وأكد أن مصر تمتلك منظومة متطورة من الخرائط المكانية والبيانات الجغرافية التي تسهم في تحديد المناطق الأكثر احتياجاً للتدخلات التنموية وتدعم المبادرات القومية الكبرى مثل مبادرة حياة كريمة، كما استعرض إصدار الجهاز لأحدث نسخة من الكتاب الإحصائي السنوي المتوافق مع المعايير الدولية والذي يضم مجموعة شاملة من المؤشرات الديموجرافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية إلى جانب التقديرات المستقبلية للسكان التي تدعم التخطيط الاستراتيجي في مختلف القطاعات.

وحول الإحصاءات الصحية أكد الجوهري أهمية الدور الذي تضطلع به منظمة الصحة العالمية في تطوير الأطر والمنهجيات الدولية للإحصاءات الصحية وتعزيز اتساق المؤشرات وقابليتها للمقارنة بين الدول، كما شدد على أهمية دعم نظم المعلومات الصحية الوطنية وتعزيز التحول الرقمي إلى جانب توفير التمويل اللازم لتنفيذ المسوح الصحية الوطنية لما لها من دور محوري في دعم السياسات الصحية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن مصر قطعت شوطاً مهماً في تطوير منظومة البيانات الصحية من خلال ميكنة نظم تسجيل المواليد والوفيات وإتاحة البيانات بشكل لحظي مما يسهم في تحسين دقة المؤشرات السكانية والصحية وإتاحتها عبر الموقع الإلكتروني للجهاز ومنصات العرض الرقمية، كما أوضح أن مصر حرصت على استمرار تنفيذ المسوح الديموجرافية والصحية بتمويل وطني كامل بعد توقف التمويل الدولي مما يضمن استدامة إنتاج البيانات والحفاظ على السلاسل الزمنية للمؤشرات السكانية والصحية وإمكانية المقارنة الدولية.

المحاسبة البيئية

كما تحدث حول المحاسبة البيئية – الاقتصادية وأهمية تحديث الإطار المركزي لنظام الحسابات البيئية-الاقتصادية بالتوازي مع تحديث نظام الحسابات القومية مؤكدًا دعم مصر الكامل لبرنامج العمل الذي أقرته اللجنة في هذا المجال، وأشار إلى مشاركة مصر في برنامج تنمية القدرات الإحصائية المتعلقة بالبيئة وتغير المناخ الذي ينفذه صندوق النقد الدولي بدعم من الأمانة السويسرية للشئون الاقتصادية حيث استقبلت مصر بعثة فنية في ديسمبر 2025 لتقييم جاهزية المنظومة الإحصائية الوطنية لتجميع الحسابات البيئية.

وأوضح الجوهري أن هذه الجهود تستهدف إنتاج حسابات بيئية متكاملة ومنها حسابات الطاقة لدعم صانعي القرار في مواجهة التحديات البيئية وتغير المناخ مع التأكيد على أهمية توفير مزيد من الدعم الفني لبناء قدرات الكوادر الإحصائية في مجال الحسابات المستحدثة مثل حسابات السياحة المستدامة.

تعتبر اللجنة الإحصائية للأمم المتحدة هي أعلى هيئة دولية معنية بوضع المعايير والمنهجيات الإحصائية العالمية وتطوير نظم البيانات الرسمية ودعم قدرات الدول في مجال إنتاج الإحصاءات عالية الجودة بما يسهم في تعزيز جهود التنمية المستدامة وصنع القرار المبني على الأدلة.