سلّطت الحلقة السابعة عشر من مسلسل رأس الأفعى الضوء على إحدى أخطر الآليات التي اعتمدتها جماعة الإخوان الإرهابية لخلق حالة من التعاطف الشعبي المصطنع، حيث تتعلق هذه الآلية بالمتاجرة بملف المعتقلين وأسرهم عبر خطاب دائم عن “المظلومية”، بينما تكشف الأحداث في الداخل عن أولويات مختلفة تمامًا للجماعة.

حوار يكشف المستور

في مشهد لافت، دار حوار بين القيادي الإخواني محمود عزت، الذي يجسد شخصيته الفنان شريف منير، وبين هارون الذي يؤدي دوره الفنان وليد فواز، حيث تناول الحديث مجموعة من الشباب المرشحين داخل التنظيم، لكن الحوار لم يقتصر على الاختيارات التنظيمية بل كشف جانبًا أكثر إثارة للجدل يتعلق بالأموال التي تجمعها الجماعة تحت لافتة دعم أسر المعتقلين.

ففي الوقت الذي يسأل فيه محمود عزت عن “الشهريات” التي تُرسل إلى عائلات المسجونين، باعتبارها جزءًا من شبكة الدعم التي تتفاخر بها الجماعة أمام أتباعها، يفاجأ برد غير متوقع من هارون، الذي يشير إلى أن هذه الأموال تأثرت بشكل واضح بسبب المبالغ التي تُنفق على الإعلام الخارجي.

تضارب المصالح

دائمًا ما تسعى الجماعة الإرهابية لتصوير نفسها كضحية مستمرة، مستغلة ملف المعتقلين لتأليب الرأي العام وإثارة التعاطف، بينما تشير الأحداث المعروضة في المسلسل إلى أن الأموال المفترض أن تُخصص لدعم الأسر المتضررة تُحوّل جزء كبير منها إلى منصات إعلامية خارجية، هدفها الأساسي تحسين صورة التنظيم في الخارج وتجميل ممارساته.

المشهد لم يقف عند هذا الحد، بل كشف أيضًا حالة الارتباك التي أصابت هارون عندما بدأ محمود عزت في الاستفسار عن التفاصيل، حيث حاول التهرب من الإجابة وتغيير مسار الحديث، مما يعكس حساسية هذا الملف داخل التنظيم، ويؤكد أن ما يُعلن لأعضاء الجماعة وأنصارها ليس بالضرورة هو الحقيقة الكاملة.

توظيف قضية المعتقلين

يعكس هذا المشهد بوضوح التناقض الكبير بين الخطاب والواقع داخل الجماعة الإرهابية، فمن جهة، يتم استدعاء قصص المعتقلين وأسرهم في كل مناسبة لإثارة التعاطف واستدرار الدعم المالي من الأنصار، ومن جهة أخرى تُعاد توجيه هذه الأموال لخدمة أجندات إعلامية وسياسية تهدف في المقام الأول إلى تلميع صورة التنظيم خارج مصر.

كما يبرز المسلسل كيف تحولت قضية المعتقلين داخل الجماعة إلى ورقة ضغط وأداة دعاية سياسية، تُستخدم بعناية في الحملات الإعلامية والبيانات الصادرة عن التنظيم والمنصات التابعة له في الخارج.