دخلت منطقة الشرق الأوسط في مواجهة عسكرية مفتوحة وغير مسبوقة، حيث تزايدت الضربات الأمريكية على طهران والردود الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية ومنشآت حيوية في دول خليجية، مما يضع صناعة التأمين البحري، وتحديداً تأمين أخطار الحرب، في بؤرة الأزمة.
أثر التصعيد على المنطقة
تشير نشرة اتحاد شركات التأمين الأسبوعية إلى عدة سيناريوهات متوقعة لأثر هذا الحدث على مستوى الشرق الأوسط، حيث تشمل:
– السيناريو الأول على المدى القصير (أيام إلى أسابيع) سيشهد العالم استمرار التقلبات الحادة في أسعار النفط والغاز، مع استمرار تعطل سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن، كما أن سوق التأمين سيشهد مزيدًا من التشدد في الشروط وارتفاع الأقساط.
– السيناريو الثاني على المدى المتوسط (شهور) إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، ستضطر الشركات إلى إعادة هيكلة سلاسل إمدادها بالكامل، مما سيعيد تشكيل التجارة العالمية وسيرفع التكاليف اللوجستية بشكل دائم.
– السيناريو الثالث على المدى البعيد (سنوات) ستخرج منطقة الشرق الأوسط من هذه الأزمة بمنظومة أمنية وسياسية جديدة، كما ستخرج صناعة التأمين بتصنيفات جديدة للأخطار، مع إمكانية تطوير منتجات تأمينية مبتكرة تغطي تهديدات الحرب السيبرانية والطائرات المسيرة.
تأثير الأحداث على مصر
أصدرت المؤسسة العالمية للخدمات المالية مورجان ستانلي دراسة حول أثر الحرب الأمريكية الإيرانية على مصر، حيث ذكرت الدراسة عدة سيناريوهات تتعلق بالاقتصاد المصري، وقد تم بناء هذه السيناريوهات استناداً إلى عوامل مثل أسعار النفط وتدفقات الاستثمارات الأجنبية وإيرادات قناة السويس وأداء الجنيه أمام الدولار.
تتوقع الدراسة سيناريوهات مختلفة تشمل احتمالية احتواء التوترات بسرعة أو استمرار الضغوط لفترة أطول، مع مراعاة العوامل الاقتصادية المؤثرة مثل الاحتياطي النقدي والتضخم والقدرة على جذب الاستثمارات، وتتمثل السيناريوهات الأربعة وتأثيرها في:
– السيناريو الأول وقف فوري لإطلاق النار وإعادة ضبط العلاقات الدبلوماسية، حيث من المتوقع تضييق هامش الربح بمقدار 20-30 نقطة أساس واستمرار ترقيات التصنيف، كما من المتوقع انخفاض بنسبة 4-5% في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري نتيجة لتحسن الحساب الجاري.
– السيناريو الثاني ضربة محدودة مع رد إيراني محصور، حيث من المتوقع اتساع هامش الربح بمقدار 30-40 نقطة أساس، مع ارتفاع بنسبة 1-2% في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، ولكن من المرجح أن تكون هذه الحركة قصيرة الأجل إذا ظل التصعيد محصوراً.
– السيناريو الثالث ضربة أوسع نطاقاً، حيث من المتوقع اتساع هامش الربح بمقدار 70-80 نقطة أساس، مع ضعف بنسبة 3-4% في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري.
– السيناريو الرابع ضربة أمريكية واسعة النطاق مع رد إيراني مضاد، حيث من المتوقع اتساع يزيد عن 250 نقطة أساس، مع انخفاض بنسبة 8% في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، حيث تطغى آثار تداعيات الأسواق الناشئة وتدفقات رؤوس الأموال الخارجة على الأساسيات.
وأضاف الاتحاد أنه إيماناً منه بأن الاستباقية والوعي هما حجر الزاوية في مواجهة المتغيرات العالمية والأخطار الناشئة، أصدر الاتحاد هذه النشرة التحليلية بهدف تقديم قراءة معمقة للتطورات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على سوق التأمين المصري، مع استشراف السيناريوهات المستقبلية المحتملة، مما يساعد الشركات العاملة في السوق على بلورة رؤية استراتيجية واضحة للتكيف مع المستجدات وتعزيز وعي العملاء بطبيعة التغطيات التأمينية المتاحة في ظل الأحداث الجارية.

