كشف المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في بيان رسمي عن تفاصيل دقيقة تتعلق بالهزة الأرضية التي سجلتها محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل صباح يوم الجمعة الموافق 6 مارس 2026 حيث تم رصد الزلزال على بعد 395 كيلومترًا شمال مدينة رشيد الساحلية.

وأفاد المعهد بأن القوة المسجلة للهزة بلغت 4.73 درجة على مقياس ريختر، وهو ما يصنف ضمن الزلازل متوسطة القوة التي لا تشكل خطرًا داهمًا عادة إذا ما وقعت في مناطق بحرية بعيدة عن اليابسة المأهولة، كما أوضحت البيانات أن العمق الذي حدثت فيه الهزة بلغ 45.22 كيلومترًا تحت سطح البحر مما ساهم في تقليل حدة الموجات الزلزالية الواصلة إلى المراكز الحضرية القريبة.

الموقف الميداني وتأثيرات الهزة الأرضية على السكان والممتلكات

رغم القوة الملحوظة للهزة الأرضية، إلا أن التقارير الأولية الصادرة عن المعهد أكدت عدم تلقي أي إفادات تفيد بشعور المواطنين بالهزة في المحافظات المصرية القريبة كما لم يتم رصد أي خسائر مادية أو بشرية حتى لحظة صدور التقرير.

يعود سبب عدم الشعور بالهزة إلى المسافة الكبيرة التي تفصل مركز الزلزال في عمق البحر المتوسط عن مدينة رشيد والمدن الساحلية الأخرى بالإضافة إلى العمق السحيق لمؤشر الهزة الذي ساعد في تشتيت الطاقة قبل وصولها إلى القشرة الأرضية السطحية، وتعمل الشبكة القومية للزلازل حاليًا بكامل طاقتها لمتابعة أي توابع محتملة رغم أن المؤشرات العلمية تشير إلى استقرار الوضع الجيولوجي في تلك المنطقة من شرق البحر المتوسط حاليًا.

الشبكة القومية للزلازل: ريادة مصرية وتطور تكنولوجي عالمي

تعتبر الشبكة القومية لرصد الزلازل في مصر واحدة من أحدث وأكفأ المنظومات الرقابية على مستوى العالم، حيث تمتلك مصر تاريخًا طويلًا في هذا المجال العلمي الدقيق يمتد لأكثر من 150 عامًا من الرصد الحديث.

تعد مصر من أوائل الدول التي أنشأت مراصد متخصصة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط مما منحها ثقلًا علميًا في المحافل الدولية المتخصصة بالجيوفيزياء.

تصنيف مصر الجيولوجي: هل نقع ضمن أحزمة الزلازل العالمية؟

يثار التساؤل دائمًا عقب كل هزة أرضية حول وضع مصر ضمن الخريطة الزلزالية العالمية، وهنا يطمئن المعهد القومي للبحوث الفلكية المواطنين بأن مصر تقع بعيدًا عن “أحزمة الزلازل السبعة” المعروفة بخطورتها ونشاطها المدمر حول العالم.

ومع ذلك، فإن القرب الجغرافي لبعض المناطق المصرية من مناطق نشاط تكتوني معروفة مثل صدع خليج العقبة وخليج السويس ومنطقة البحر الأحمر يجعل البلاد عرضة للتأثر ببعض الهزات المتوسطة أو الضعيفة بين الحين والآخر، إن استراتيجية التعامل مع هذه الظواهر تعتمد حاليًا على سرعة الرصد ودقة التحليل بالإضافة إلى بناء مجتمع يتمتع بالوعي والمرونة الكافية لتلقي مثل هذه الصدمات الطبيعية دون ذعر مما يعد العامل الحاكم والأهم في تقليل أي خسائر محتملة ناتجة عن التحركات الأرضية الطبيعية.

استراتيجيات الدولة للتعامل مع المخاطر الطبيعية وتأمين البنية التحتية

تعمل الدولة المصرية من خلال المعهد القومي للبحوث الفلكية والجهات المعنية على تحديث الأكواد الإنشائية للمباني والمنشآت الحيوية لتكون مقاومة للزلازل خاصة في المدن الساحلية والجديدة.

إن تسجيل زلزال شمال رشيد اليوم هو تذكير بأهمية الاستعداد الدائم حيث يتم ربط محطات الرصد بغرف عمليات مركزية تقوم بتحليل البيانات في أجزاء من الثانية، هذا الربط يتيح لصناع القرار اتخاذ تدابير استباقية إذا ما استشعرت الأجهزة خطرًا داهمًا، وبفضل التاريخ الزلزالي العريق لمصر يمتلك الخبراء المصريون قدرة فائقة على التنبؤ بسلوك الصدوع الأرضية المحلية مما يقلل من احتمالات حدوث مفاجآت جيولوجية كبرى غير محسوبة ويحافظ على استقرار البلاد أمام تحديات الطبيعة المتغيرة.