مع اقتراب موعد انطلاق مهمة “أرتميس 2” الأمريكية المأهولة إلى القمر، يتزايد الاهتمام بمصادر غذاء رواد الفضاء في المستقبل، حيث تشير دراسة حديثة من جامعة تكساس في أوستن إلى أن الحمص قد يكون خيارًا واعدًا.
زراعة الحمص في ظروف قمرية
أفادت الأبحاث بأن العلماء تمكنوا من زراعة الحمص في تربة محاكية للثرى القمري، مما يمثل خطوة مهمة نحو استكشاف الزراعة في الفضاء، كما أكدت سارة سانتوس، الباحثة الرئيسية في المشروع، أن هذه النتائج تمثل “قفزة عملاقة” لفهم متطلبات الزراعة على سطح القمر، حيث يسعى الفريق إلى تطوير طرق لتحويل الثرى القمري إلى تربة قابلة للزراعة.
تشير الأبحاث إلى أن الثرى القمري، الذي يفتقر إلى المواد العضوية اللازمة لدعم الحياة النباتية، يحتوي على معادن ثقيلة قد تكون سامة للنباتات، مما يستدعي استخدام تربة محاكية تم تطويرها في مختبرات “إكسوليث”، حيث تم إضافة سماد دودي غني بالمغذيات لتعزيز نمو النباتات.
التقنيات المستخدمة في الزراعة
تم طلاء بذور الحمص بنوع من الفطريات التكافلية قبل الزراعة، حيث تسهم هذه الفطريات في امتصاص العناصر الغذائية وتقلل من تأثير المعادن الثقيلة الضارة، وجرت الزراعة في تركيبات متنوعة من الثرى المحاكي والسماد، وأظهرت النتائج أن التركيبة المثلى كانت تحتوي على 25% سماد دودي و75% ثرى قمري، بينما أظهرت النباتات التي زُرعت في تركيبات تحتوي على نسب أعلى من الثرى القمري علامات إجهاد.
على الرغم من ذلك، عاشت النباتات التي عولجت بالفطريات لفترة أطول من تلك غير المعالجة، مما يبرز أهمية هذه الفطريات، كما أن الفطريات استطاعت الاستقرار في التربة المحاكية، مما يشير إلى إمكانية استخدامها لمرة واحدة فقط في البيئات الزراعية الحقيقية خارج الأرض.
التحديات المستقبلية
رغم النجاح في زراعة الحمص، لا تزال سلامة ومذاق هذه المحاصيل بحاجة إلى مزيد من الدراسة، حيث يؤكد الفريق على ضرورة تحديد القيمة الغذائية للحمص والتحقق من خلوه من المعادن الثقيلة التي قد تمتص أثناء النمو، فالأسئلة المطروحة تتجاوز إمكانية الزراعة إلى جدواها كمصدر غذائي آمن وصحي لرواد الفضاء، بالإضافة إلى عدد الأجيال النباتية اللازمة لتحقيق ذلك.
المصدر: eurekalert

