تعتبر الوثيقة المكتشفة حديثا بمثابة دليل تاريخي يسلط الضوء على الملك قشقش، الذي كان شخصية شبه أسطورية في التاريخ النوبي، حيث لم تتوفر أدلة مادية تثبت وجوده، مما يجعل هذه الوثيقة ذات أهمية خاصة في دراسة تاريخ المنطقة.
اكتشاف جديد عن الملك قشقش
قشقش هو ملك نوبي حكم منطقة دنقلا العجوز، التي كانت عاصمة مملكة المقرة المسيحية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وقد ورد ذكره في كتاب “الطبقات” الذي جمع قصصا شفوية عن رجال الدين السودانيين في القرن التاسع عشر، ومع بداية القرن الرابع عشر، دخلت المنطقة في فترة غامضة تم فيها استبدال اللغات القديمة بالعربية، كما انتشر الإسلام مكان المسيحية، مما جعل المعلومات عن تلك الفترة شحيحة.
تعتبر دنقلا العتيقة من الأماكن التاريخية المهمة، حيث كانت عاصمة لمملكة المقرة، لكن مع منتصف القرن الرابع عشر، شهدت المدينة فترة غامضة عرفت بالعصور المظلمة، حيث فقدت مكانتها كعاصمة، وشحت المعلومات عن القرون الثلاثة التالية، مما أثار تساؤلات حول كيفية تحول المنطقة إلى العربية والإسلام.
يؤكد الباحث توماش بارانسكي أن هذا التحول كان طبيعيا، حيث كانت النوبة منطقة حيوية تربط البحر المتوسط بإفريقيا جنوب الصحراء، مما ساهم في حركة الناس والبضائع والأفكار، ويشير الباحثون إلى أن قشقش حكم في أواخر القرن السادس عشر أو أوائل القرن السابع عشر، مما يجعله معاصرا للملكة إليزابيث الأولى في بريطانيا.
تفاصيل الوثيقة المكتشفة
جاء في النص المكتوب بالعربية بلهجة عامية تعكس التحول الثقافي في تلك الفترة: “من الملك قشقش إلى الخضر بن شهدت: إذا جاءك محمد العربي فخذ منه ثلاثة أردوية وأعطه شاة وولدها، وخذ من عبد الجابر الشاة وولدها وأعطهما لصاحبهما بلا تأخير، لا تتوان! هذا كتابي إليك. كتبه حماد كاتبه. والسلام”
تم العثور على الوثيقة في طبقة نفايات داخل مبنى في قلعة دنقلا العجوز، والذي يعتقد أنه كان مقر إقامة الملوك، حيث أطلق عليه اسم “بيت المك”، ويشير فريق البحث إلى أن الأدلة الخارجية تساعد في تقدير زمن كتابة الوثيقة، حيث تزوج الملك حسن بن قشقش ابنته من الزعيم الديني محمد بن عيسى سوار الذهب في أوائل إلى منتصف القرن السابع عشر.
بالإضافة إلى الوثيقة، عثر الباحثون على منسوجات فاخرة وأحذية جلدية ومقبض خنجر من العاج أو قرن وحيد القرن، مما يدل على أن المبنى كان مقرا للنخبة الحاكمة، ويعتبر هذا الكشف اختراقا مهما في فهم تاريخ النوبة في أواخر العصور الوسطى، حيث يقدم دليلا على وجود حاكم كان يعتقد أنه أسطوري، ويسلط الضوء على فترة انتقالية هامة في تاريخ السودان.
المصدر: مترو

