افتتح الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حديثه مؤكدًا أهمية استقرار السياسات الاقتصادية الكلية كحجر أساس لتحسين بيئة الاستثمار في مصر، حيث يشير إلى أن وجود سياسات مالية ونقدية واضحة يسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز ثقة المستثمرين.

استقرار السياسات الاقتصادية

أوضح الوزير خلال مؤتمر غرفة التجارة الأمريكية، أن حالة عدم اليقين أصبحت جزءًا من الاقتصاد العالمي، مما يتطلب وجود إطار اقتصادي مرن يسمح لديناميكيات السوق بالعمل، كما أن السماح بمرونة سعر الصرف يعد خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

وأشار إلى تحسن واضح في الاقتصاد المصري، حيث تحول صافي الأصول الأجنبية من عجز بلغ 27.2 مليار دولار إلى فائض وصل إلى 25.5 مليار دولار، بالإضافة إلى تراجع معدلات التضخم واستمرار تحقيق فائض أولي في الموازنة العامة، مما يعزز بيئة مستقرة للعمل والاستثمار.

تحسين بيئة الاستثمار

أكد الوزير أن هيكل الاستثمارات في مصر شهد تحولًا ملحوظًا، حيث كانت الاستثمارات العامة تمثل نحو 65% من إجمالي الاستثمارات، بينما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 53% أو 54% بفضل الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

كما أضاف أن تحسين بيئة الاستثمار يتطلب إصلاحات تدريجية لتحديد المشكلات التي تواجه المستثمرين والعمل على حلها بشكل منفصل، حيث أن من بين الإصلاحات المهمة تغيير منهجية التعامل مع تقييم الشركات في عمليات الاندماج والاستحواذ.

التحول الرقمي

ذكر محمد فريد أن وزارة الاستثمار تعمل على إدخال تغييرات كبيرة في منهجيات عمليات الاندماج والاستحواذ، مما يعزز دورها كجهة ميسرة للاستثمار، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي لتبسيط الإجراءات، حيث يجري العمل على تبسيط الإجراءات بشكل تدريجي.

كما أشار إلى تسريع عمليات زيادة رؤوس أموال الشركات من خلال الربط بين خمس جهات رئيسية، بهدف تقليص المدة الزمنية اللازمة لإتمام هذه العمليات، مؤكدًا أن ريادة الأعمال تمثل محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.

دعم الشركات الناشئة

أعلن الوزير عن إنشاء صندوق استثماري جديد تحت مسمى “VCs Pack” لتكون الدولة مستثمرًا مشاركًا مع صناديق رأس المال المخاطر في الشركات الواعدة، مع التركيز على معالجة نقص المستثمرين المؤسسيين في السوق المصرية، كما لفت إلى أن مصر احتلت المرتبة الثانية في أفريقيا في جذب الاستثمارات للشركات الناشئة.

الاقتصاد الأخضر

فيما يتعلق بالاقتصاد الأخضر، أشار الوزير إلى العمل على تطوير سوق الكربون الطوعي، كما سيتم إنشاء سجل خاص بمشروعات الطاقة المتجددة بالتعاون مع منظمة IREC لإصدار شهادات الطاقة المتجددة، مما يسهم في دعم تنويع مزيج الطاقة.

أسواق المال

أكد الوزير أهمية تعزيز مشاركة المواطنين في سوق الأسهم للاستفادة من النمو الاقتصادي، حيث سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ نحو 5.2% إلى 5.3%، كما أسهمت إجراءات التحول الرقمي في زيادة عدد المستثمرين الجدد في سوق المال.

دعم القطاع الصناعي

أوضح الوزير أن تعزيز الصادرات يتطلب قاعدة صناعية قوية، حيث يجري العمل على إنشاء عدد من الصناديق الاستثمارية لدعم القطاع الصناعي بالتعاون مع وزارة المالية بهدف توفير التمويل اللازم لتوسعات المصانع والشركات.

اختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، والعمل على حل المشكلات التي تواجه المستثمرين خطوة بخطوة، مما يحقق مستقبلًا أفضل للاقتصاد المصري ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.