يرتبط البرنامج الفكاهي الكاميرا الخفية في ذاكرة أجيال عديدة خلال شهر رمضان المبارك، وقد كان يعتبر علامة مميزة بعد أذان المغرب على مائدة كل بيت، خاصة مع موسيقى تتر البرنامج الشهيرة، التي قدمها العديد من النجوم من بينهم الفنان إبراهيم نصر والفنان حسين الإمام.
في السنوات الأخيرة، تحولت برامج الكاميرا الخفية من وسيلة للضحك والتسلية إلى مساحة للجدل حول مضمون ما يقدم داخل الحلقات، حيث اعتمدت بشكل أساسي على التنمر على الضيوف وأحيانًا إهانتهم بألفاظ وصلت بهم إلى ساحات المحاكم وتعدد الشكاوى داخل النقابات الفنية.
تغير الهدف من محاولة إنتاج عمل تليفزيوني لإضحاك المشاهد إلى منتج تجاري يساوم فيه الضيف مقدم البرنامج على المبلغ الذي سيحصل عليه نظير السماح له بعرض الحلقة، بكل ما تحتويه من إهانات مباشرة وألفاظ نابية، حتى فقد هذا النوع من البرامج هويته، وتم إفراغ مضمونه من برنامج منوعات إلى برنامج تجاري هزلي، وأصبح مادة مسفة يخجل الكثير من البيوت مشاهدتها.
كيف رممت الشركة المتحدة هذا الصدع وواجهت هذا الإسفاف؟
أعادت الشركة المتحدة إنتاج برنامج الكاميرا الخفية “على أصوله” القديمة، مع الاستعانة بالتقنيات الفنية الحديثة وطاقة الشباب الموهوبين في مجالات التصوير والإخراج والجرافيك والإضاءة والتمثيل، وقدمت كوميديا بديلة تختلف تمامًا عن مقالب الفرقعة التقليدية.
حظي إعادة إنتاج برنامج الكاميرا الخفية الذي يقدمه مخرج الإعلانات تميم يونس بإعجاب الجمهور وحقق نسب مشاهدة عالية، وسط هذا الكم الكبير من المسلسلات، جاء البرنامج في توقيت اختنق فيه الجمهور من تكرار أفكار البرامج الأخرى التي فقدت بوصلتها منذ سنوات واستنفدت طاقتها وأفكارها ولخصت محتوى البرامج الكوميدية في اعتمادها على إهانة الضيوف.
تميم يونس مخرج إعلانات مشهور له علاقات بنجوم الوسط الفني، مما يمنح الضيف بعض الأمان أنه جاء بالفعل لتصوير إعلان أو حملة دعائية، ويزيد من واقعية البرنامج أنه يصور داخل استوديو، حيث لا مجال للشك عند الضيف.
البرامج القديمة للكاميرا الخفية كانت تعتمد على إحراج الضيف والسخرية، أما النسخة الجديدة تختبر ردود فعل النجوم وقت الغضب، هل ينساق مع موقف غير منطقي ويستكمل عمله تحت هذا الضغط وكل هذه الفوضى أم ينسحب.
يعتمد تميم وفريق البرنامج على إفيه الموقف وخلق مواقف إنسانية يوضع فيها الضيف في حالة استفزاز نفسي وقرار شخصي، يعتمد البرنامج على رفع حالة الغضب عند الضيف باستخدام مواقف تبدو طبيعية في بدايتها لكنها تنحرف تدريجياً إلى مواقف صادمة وغير متوقعة.
نتمنى أن يفتح نجاح هذه التجربة الباب أمام إعادة التفكير في شكل البرامج الكوميدية في السنوات القادمة، وتقديم أكثر من برنامج في هذا السياق يعتمد على الفكرة والموقف لا على الصدمة والإحراج.
يكشف هذا النوع من البرامج خفة ظل صناعه ويظهر طباع ضيوفه من خلال الموقف المفاجئ الذي يصبح اختبارًا حقيقيًا للشخصيات عندما يختل النظام.

