شهدت الأوضاع الاقتصادية في مصر تأثيرات ملحوظة نتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يرى الخبراء أن تأثير هذه الحرب يعتمد على مدى اتساعها ومدة استمرارها، مما يحدد آثارها على الأسعار والاستثمارات وإيرادات النقد الأجنبي.

سعر الذهب اليوم

بدأت الأحداث منذ السبت الماضي مع تنفيذ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية استهدفت مواقع داخل إيران، مما أدى إلى تصعيد كبير بين الأطراف المعنية، وبدورها، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو أهداف في إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية.

كما هددت إيران بتوسيع ردها إذا استمرت الهجمات، مما أثار مخاوف من تصاعد الصراع ليشمل المنطقة بأسرها، وقد شهدت الأسواق العالمية تقلبات كبيرة، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 85 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس إلى 77.97 دولار، في الوقت الذي قفز فيه سعر الدولار وتراجعت أسواق الأسهم.

وفيما يتعلق بسعر الذهب، فقد أنهى تعاملاته يوم الجمعة الماضي عند 6625 جنيهًا لعيار 21، ومع بدء الهجمات، ارتفع سعر الذهب إلى نحو 7350 جنيهًا، مما يعكس زيادة ملحوظة.

أسعار السلع

تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، حيث يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط البحرية عالميًا، وقد أظهرت بيانات تكدس الناقلات على جانبي المضيق بسبب مخاوف من استهداف الشحنات وصعوبات التأمين، كما شهدت قطر توقفًا في إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب استهداف منشآت رئيسية.

إقليميًا، أغلقت أرامكو السعودية مصفاة رأس تنورة كإجراء احترازي بعد تعرضها لهجوم بطائرات مسيرة، كما توقفت شركات إنتاج في كردستان العراق، مما أثر على تدفقات الطاقة في المنطقة.

على الصعيد المحلي، ارتفع سعر الدولار ليقترب من 50 جنيهًا، بعد أن شهد تراجعًا في الشهور الماضية، مما أثر على البورصة المصرية التي شهدت تراجعات ملحوظة.

تفاصيل القرار

يرى محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت، أن تأثير الصراع على الاقتصاد المصري يعتمد على عدة عوامل، مشيرًا إلى أن السيناريو القصير قد يقتصر على خسائر مؤقتة، بينما السيناريو الممتد قد يؤدي إلى ضغوط أكبر على إيرادات قناة السويس والسياحة.

كما أشار إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، مما يؤثر على معدلات التضخم في مصر، وقد يتطلب الوضع تدخلات استثنائية إذا استمرت الضغوط الاقتصادية.

بدوره، أكد الدكتور وائل النحاس أن تداعيات التصعيد الجيوسياسي تشمل تأثيرات واسعة على ميزان المدفوعات وسوق النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن تأثير الأزمة يعتمد على مدتها الزمنية، حيث قد تؤدي الأزمات الممتدة إلى زيادة فاتورة الاستيراد وتراجع التدفقات الدولارية.

وشدد على أهمية تعزيز الجبهة الداخلية اقتصاديًا، من خلال إدارة السيولة وترشيد الاستيراد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب استعدادًا ماليًا ونقديًا مرنًا لمواجهة السيناريوهات المتعددة.