كشف خبير التأمين محمد عبد المولى عن زيادة تصل إلى 50% في أقساط تأمين “مخاطر الحرب” للسفن والبضائع العابرة لمنطقة الخليج والبحر الأحمر، وذلك نتيجة اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، وفقًا للتقارير الدولية.

وأشار عبد المولى في تصريحات خاصة إلى أن تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط يدفع شركات التأمين العالمية إلى رفع أقساط “مخاطر الحرب” للسفن والبضائع، حيث تظهر تقارير من أسواق لندن وبريطانيا ارتفاعًا ملحوظًا في هذه الأقساط قد يتجاوز 50% أو أكثر حسب مستوى التوتر ونوعية المخاطر.

وأضاف أن بعض معيدي التأمين بدأوا سحب أو تقليص تغطياتهم في المناطق عالية المخاطر لتقليل التعرض للخسائر الكبيرة، مما يجعل شركات التأمين الرئيسية تحد من حدود التغطية أو تفرض شروطًا أكثر صعوبة، وهذا يعد استجابة مباشرة لارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتصنيف بعض الممرات كمناطق “غير آمنة”.

مضيق هرمز

حول تأثير إغلاق مضيق هرمز على تغطيات التأمين البحري، أوضح عبد المولى أن تكلفة تأمين الرحلات البحرية عبر مناطق النزاع ارتفعت بشكل كبير، وأحيانًا تصل إلى نسبة كبيرة من قيمة السفينة نفسها في الرحلات القصيرة، مما يعكس اتجاه مشابه محتمل في الخليج.

أسباب الزيادة

أرجع عبد المولى أسباب الزيادة في أقساط التأمين، وخاصة تغطيات الحرب والمخاطر السياسية، إلى عدة عوامل منها ارتفاع عدم اليقين في الممرات البحرية مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن، كما أن شركات إعادة التأمين تحتاج لتعويض المخاطر المحتملة الأكبر بالإضافة إلى حساسيات تأمين السلع الاستراتيجية مثل النفط والغاز، وقد قامت شركات إعادة التأمين باستثناء بعض المناطق من تغطية أخطار الحروب، مما يعني أنها لن تغطيها حتى وضوح الرؤية بشكل كامل، وهو إجراء احترازي معروف في صناعة التأمين.

بالنسبة لأسعار التأمين البحري بشكل عام، من المتوقع أن تتضح الرؤية بشأنها خلال الأيام القليلة المقبلة بعد انتهاء أو استمرار التوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على سلاسل الإمداد، مما سينعكس على أسعار التأمين البحري، بخلاف التغطيات الخاصة بالتأمين ضد أخطار الحروب التي تم الإشارة إلى زيادة أسعارها فعليًا.

سوق التأمين المصري والحرب

فيما يتعلق بتأثر سوق التأمين المصري بالحرب الحالية، أشار عبد المولى إلى أن السوق المصري يتأثر بشدة بتغيرات إعادة التأمين مثل الأسواق الناشئة الأخرى، حيث تعتمد شركات التأمين المحلية بشكل كبير على إعادة التأمين الخارجي، وأي زيادة في أسعار إعادة التأمين تنعكس تلقائيًا في أسعار التأمين الأساسي في السوق المحلي، خاصة في فروع النقل والبحري، وفيما يخص التأمين البحري فإن الأسعار في مصر تختلف بحسب الرحلة، ففي حالة تغطية سفينة ضد المخاطر المرتبطة بالتأمين البحري مع تغطية خاصة لتأمين أخطار الحروب، يتم الرجوع إلى إرشادات إعادة التأمين، وفي حال ارتفاع الأسعار سيتم زيادة أسعار التأمين على الرحلة التي تغطيها شركة التأمين المصرية، أما إذا كانت الرحلة تتجه إلى منطقة تم استثنائها من إعادة التأمين، فلن تغطيها شركة التأمين لعدم وجود إعادة لها.

تأثيرات سلبية وإيجابية

تتأثر صناعة التأمين بالتغيرات الجيوسياسية بشكل عام، والتأثيرات ليست بالضرورة سلبية بالكامل، بل هناك تأثيرات إيجابية أيضًا، أما عن التأثيرات السلبية في الفروع التي تم ذكرها مثل النقل والبحري، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية أو تسارعها يؤثر بشكل مباشر على قنوات الاتصال بين دول العالم، حيث تؤثر على قنوات النقل عبر المضائق مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وقد تؤثر أيضًا على قناة السويس.

في الفترة الماضية، خلال الحرب الروسية الأوكرانية، تأثرت قنوات النقل مثل مضيق باب المندب وقناة السويس، مما دفع شركات النقل إلى البحث عن طرق بديلة مثل باب الرجاء الصالح، وهو ما يزيد من تكاليف النقل، بالإضافة إلى المخاطر التي تتعرض لها الناقلات مما يرفع أسعار التأمين، بل أن أسواق إعادة التأمين قد تضع شروطًا صعبة لهذه المخاطر، مما يؤثر على أقساط التأمين من هذه الفروع، وهذا جزء من التأثيرات.

هناك تأثيرات إيجابية أيضًا، حيث أن ارتفاع المخاطر بشكل عام يعزز الإقبال على التغطيات التأمينية سواء المباشرة أو المرتبطة بالأخطار الجديدة، مما يزيد من حصيلة أقساط التأمين، لكن يجب على شركات التأمين التعامل مع هذه الأخطار بحذر في التسعير وقبول العمليات بشكل عام، دون إفراط في قبول الخطر أو تفريط في التسعير المنضبط.