في تطور جديد يكشف عن تدهور إدارة التعاقدات العامة، أصدرت المحكمة التأديبية قرارًا بإحالة سبعة من قيادات الهيئة العامة للنظافة والتجميل بمحافظة الجيزة للمحاكمة، حيث تم ذلك بعد ثبوت ارتكابهم مخالفات مالية وإدارية جسيمة أدت إلى إلزام الدولة بسداد 13 مليون يورو لشركة أجنبية في إطار تسوية تحكيمية.
تفاصيل المخالفات المالية والإدارية
شمل القرار مدير إدارة العقود والمشتريات، والمدير السابق للشئون المالية والإدارية، ووكيل الشئون المالية، ومدير المشروعات السابق، ومديرة الشئون المالية السابقة، ورئيستي قسم الأضابير السابقتين، حيث تتعلق الواقعة بمشروع نظافة متكامل لعدد من أحياء الجيزة بالشراكة مع شركة أجنبية.
بدأت التحقيقات بعد بلاغ رسمي من محافظة الجيزة للمكتب الفني لرئيس الهيئة، حيث تم تشكيل لجان فنية من الجهاز المركزي للمحاسبات، والمجلس الأعلى للآثار، وجهاز بلاغ رسمي، والهيئة العامة للمشتريات، مع طلب تحريات الرقابة الإدارية، وتبين عدم استيفاء الموافقات والتراخيص اللازمة قبل طرح المشروع للتنفيذ.
تخصيص قطعة أرض بمساحة 110 أفدنة في شبرامنت لإنشاء مدفن صحي للنفايات وتسليمها للشركة اتضح أنها تقع ضمن حرم منافع عامة للآثار، مما يحظر تخصيصها أو التصرف فيها، كما تعذر على الشركة تنفيذ التزاماتها التعاقدية بسبب مشكلة الأرض وعدم توفير بديل.
لجأت الشركة للتحكيم الدولي أمام مركز تسوية منازعات الاستثمار (إكسيد) وطالبت بتعويض قدره 170 مليون يورو، وانتهت الدولة إلى تسوية معتمدة من مجلس الوزراء بقيمة 13 مليون يورو تُسدد على أقساط لمدة عام، مع تحمل الشركة مصروفات التحكيم.
كشفت التحقيقات عن تقاعس مسئولين ماليين عن صرف مستحقات الشركة وفروق الأسعار وفقًا للعقد، حيث ثبت إجراء استقطاعات مالية من مستحقات الشركة دون سند قانوني، مما أضعف المركز القانوني للدولة في النزاع الدولي.
قررت النيابة الإدارية إبلاغ النيابة العامة لشبهة وجود جريمة جنائية، كما تقرر إخطار مجلس الوزراء بشأن استمرار استخدام الأرض كمكب نفايات رغم وقوعها ضمن حرم آثار، وإحالة مسئولين للتفتيش بوزارة العدل، مع حفظ التحقيقات بحق آخرين لانقضاء الدعوى بالوفاة أو بلوغ سن المعاش.
أكدت النيابة الإدارية أن المخالفات التي كشفتها التحقيقات تمثل إخلالًا جسيمًا بواجبات الوظيفة العامة، وأن المساءلة التأديبية تمت بحق المتهمين على مستوى الإدارة العليا حفاظًا على المال العام.

