قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ حيث شهدت أكبر زيادة في أربع سنوات بعد تقييم المتعاملين لتداعيات الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، مما زاد من حدة المواجهات في الشرق الأوسط.

أسعار النفط اليوم

ارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 9% ليقترب من مستوى 80 دولارًا للبرميل، بعدما سجل في وقت سابق زيادة بلغت 13% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يناير 2025، في ظل توقف شبه كامل لحركة ناقلات النفط عبر المضيق الحيوي الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز.

وبحسب بلومبرج، فإن مالكي السفن والتجار قرروا وقف مرور الناقلات عبر المضيق بشكل ذاتي مع تصاعد المخاطر، مما عمق المخاوف بشأن الإمدادات العالمية ودفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد.

تطورات ميدانية

في تطورات ميدانية، أوقفت أرامكو السعودية عملياتها في مصفاة رأس تنورة بعد هجوم بطائرة مسيّرة في محيط المنشأة، وفق مصادر مطلعة، كما أفاد سكان في دبي وأبو ظبي بسماع دوي انفجارات، بينما تحدثت تقارير عن تصاعد دخان قرب السفارة الأمريكية في مدينة الكويت، وأعلن حزب الله عن تنفيذ هجوم على إسرائيل.

تمثل هذه التطورات مرحلة جديدة وخطيرة لسوق الطاقة العالمي حيث تبادلت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران ضربات صاروخية استهدفت منشآت وأهدافًا عسكرية داخل إيران وإسرائيل وقواعد أمريكية في عدة دول خليجية، وسط أنباء عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

أسعار المنتجات البترولية

امتد الارتفاع إلى أسواق المنتجات البترولية، إذ صعدت العقود الآجلة للديزل (زيت الغاز) بنسبة وصلت إلى 20%، مما يعكس مخاوف من نقص الإمدادات المكررة.

في مواجهة اتساع الصراع، اتفقت مجموعة أوبك+ خلال اجتماع مُقرر مسبقًا على زيادة حصص الإنتاج الشهر المقبل بنحو 206 آلاف برميل يوميًا، رغم أن هذه الزيادات كانت مخططًا لها قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

تشير تقديرات محللي سيتي غروب إلى احتمال تداول خام برنت في نطاق 80 إلى 90 دولارًا للبرميل خلال الأسبوع المقبل في السيناريو الأساسي، مع ترجيح حدوث تغير في القيادة الإيرانية أو خفض للتصعيد خلال أسبوعين، كما رفعت مورغان ستانلي توقعاتها لسعر خام برنت في الربع الثاني إلى 80 دولارًا بدلًا من 62.5 دولارًا.

تضخ إيران نحو 3.3 مليون برميل يوميًا، مما يمثل قرابة 3% من الإنتاج العالمي، إلا أن تأثيرها يتجاوز هذه النسبة بسبب موقعها الاستراتيجي على مضيق هرمز، الذي تمر عبره صادرات الخليج إلى أسواق رئيسية مثل الصين والهند واليابان.

توقعات مستقبلية

حذر محللو وود ماكنزي من أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع سعر البرميل لتجاوز 100 دولار، حتى مع زيادات الإنتاج المعلنة، كما أشار خبراء في جيه بي مورغان تشيس إلى أن إغلاق الممر المائي لمدة 25 يومًا قد يجبر كبار المنتجين في الشرق الأوسط على تعليق الإنتاج مع امتلاء مرافق التخزين.

يرى مراقبون أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة سيزيد الضغوط التضخمية عالميًا، مما يعقد مهمة البنوك المركزية، وفي مقدمتها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في موازنة السيطرة على التضخم ودعم النمو والتوظيف.

اقرأ أيضًا: ما تداعيات غلق مضيق هرمز على قناة السويس والتجارة العالمية؟