تشهد الساحة السياسية تصعيدًا ملحوظًا في الصراع الإيراني الإسرائيلي، حيث أطلقت طهران عملية “الوعد الصادق 4” ردًا على الهجمات التي أسفرت عن مقتل عدد من القادة العسكريين، مما يعكس تحولًا في طبيعة الصراع نحو استهداف الرموز السيادية في كلا الجانبين.
في الساعات الأخيرة، كثفت إسرائيل من تفعيل منظومات الدفاع الجوي بهدف التصدي لمئات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي أُطلقت من الأراضي الإيرانية، حيث انطلقت صفارات الإنذار في مناطق متعددة من الجليل حتى القدس وتل أبيب.
تشير التقارير إلى وقوع إصابات في مناطق سكنية ومرافق حيوية، وقد تضررت العديد من المباني في تل أبيب، كما أوضحت مصادر أن الهجوم الإيراني كان يهدف بشكل دقيق لاستهداف مراكز صنع القرار الإسرائيلي، وذلك ردًا على الغارات التي استهدفت حي “باستور” الرئاسي في طهران.
من جهة أخرى، جاء الرد الإسرائيلي سريعًا، حيث ظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تسجيل مصور، مؤكدًا على تعليماته للجيش والموساد بمواصلة الحملة العسكرية وزيادة الضغوط في قلب طهران خلال الأيام المقبلة، واعتبر نتنياهو أن العمليات الحالية تشكل فرصة تاريخية للتخلص مما وصفه “التهديد الوجودي”، معبرًا عن تقديره للتعاون الوثيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عملية “الغضب الملحمي”، والتي زعم الجيش الإسرائيلي أنها أدت إلى تدمير جزء كبير من مخزون الصواريخ الإيراني وتحييد قيادات الصف الأول في النظام.
على الصعيد الإنساني، بدأت آثار هذا التصعيد تظهر بوضوح في كلا المجتمعين، حيث تشهد المدن الإيرانية حالة من الترقب والاحتجاجات، بينما تعيش المدن الإسرائيلية تحت وطأة الملاجئ وصفارات الإنذار المتواصلة، ومع إعلان وزارة الصحة الإسرائيلية عن إصابة المئات منذ بداية هذه الموجة، يصبح الرهان على مدى قدرة الأطراف الدولية على كبح جماح هذا التصعيد قبل أن يتحول إلى صراع إقليمي شامل قد يغير وجه الشرق الأوسط للأبد، خاصة في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على تغيير النظام في طهران، وتمسك الحرس الثوري بـ “حق الانتقام السيادي”.

