في ظل التوترات السياسية والاقتصادية التي تشهدها الأسواق العالمية، عاد الذهب ليكون في دائرة الضوء بشكل ملحوظ، حيث سجلت الأسعار في السوق المصرية أرقامًا قياسية جديدة مع بداية تعاملات يوم الاثنين 2 مارس 2026، ليظهر المعدن الأصفر قفزات كبيرة تعكس حالة من القلق والحذر بين المستثمرين والمواطنين.

أسعار الذهب في السوق المصرية

تسود حالة من الهدوء الحذر في محال الصاغة بالقاهرة والمحافظات، رغم أن الأسعار المعلنة تعكس ارتفاعات ملحوظة، حيث وصل سعر عيار 24 إلى حوالي 8,205 جنيهات للبيع، بينما سجل عيار 21، الأكثر شيوعًا، 7,180 جنيهاً، ليبقى فوق حاجز السبعة آلاف بقوة، كما بلغ سعر عيار 18 نحو 6,154 جنيهاً، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 57,440 جنيهاً.

تظهر هذه الأرقام موجة صعود غير تقليدية، خصوصًا مع وجود فجوة بين سعري البيع والشراء، بالإضافة إلى اختلاف المصنعية حسب المناطق، ويشير التجار إلى أن حركة البيع تراجعت نسبيًا مع الارتفاعات الأخيرة، بينما زادت الاستفسارات والمتابعة اللحظية للأسعار.

التوترات العالمية وتأثيرها على أسعار الذهب

لم يكن الارتفاع المحلي بمعزل عن المشهد الدولي، حيث تجاوزت أوقية الذهب عالميًا مستوى 5,260 دولارًا، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاوف المستثمرين من اتساع رقعة الصراع، ومع كل تصعيد جديد، تتجه السيولة نحو الذهب كملاذ آمن.

تشير تقارير صادرة عن مؤسسات مالية دولية، مثل Société Générale، إلى أن استمرار الاضطرابات السياسية قد يدفع المعدن النفيس لاختبار مستويات 6,000 دولار للأوقية قبل نهاية 2026، كما تتوقع تحليلات من Goldman Sachs استمرار الاتجاه الصعودي في حال بقاء معدلات التضخم مرتفعة عالميًا.

العوامل المحلية وتأثيرها على الأسعار

تلعب العوامل المحلية دورًا مهمًا في تسعير الذهب داخل مصر، حيث تساهم تقلبات سعر الصرف، وزيادة الطلب الموسمي، بالإضافة إلى قرارات تحوطية من بعض المتعاملين، في زيادة حدة التذبذب، مما يدفع شريحة واسعة من المواطنين إلى تحويل مدخراتهم نحو الذهب بدلاً من الاحتفاظ بالسيولة النقدية.

هذا السلوك الاستثماري يعزز الطلب، مما ينعكس سريعًا على الأسعار، خصوصًا في ظل حساسية السوق لأي متغير اقتصادي أو سياسي، ومع اقتراب الشهور المقبلة، يبدو أن الذهب لن يتراجع بسهولة، حيث تميل التوقعات إلى استمرار التحركات الصاعدة، رغم وجود احتمالات لموجات تصحيح مفاجئة.

نصائح للمقبلين على شراء الذهب

ينصح المتخصصون بالنظر إلى الذهب كأداة ادخارية طويلة الأجل بدلاً من وسيلة لتحقيق أرباح سريعة، ويفضل الاتجاه نحو السبائك أو الجنيهات الذهبية لتقليل تكلفة المصنعية، مع ضرورة متابعة الأسعار لحظة بلحظة قبل اتخاذ قرار الشراء النهائي.

كما يُشدد على أهمية الشراء من مصادر موثوقة والحصول على فاتورة ضريبية واضحة لضمان حقوق المشتري عند إعادة البيع.