لا شك أن الدراما تمثل أحد تجليات القوة الناعمة، حيث إذا تمكنت أي دولة من صياغة أفكارها والترويج لثقافتها وفنونها، فإنها تملك سلاح حماية قوي، مما يمنحها القوة الذكية بمختلف أشكالها، وفي هذا السياق نود الإشارة إلى مسلسل “صحاب الأرض” الذي أعاد جمع الأسرة العربية حول الشاشات لمتابعة عمل وطني بامتياز، حيث نجح القائمون على المسلسل في تقديم الرواية الحقيقية، وهذا يعتبر قرارًا جريئًا لتسليط الضوء على الأحداث بعد 7 أكتوبر، ومواجهة محاولات تزييف الحقائق من خلال مواجهة السردية الإسرائيلية واللوبي الذي يمتلك تأثيرًا كبيرًا في الإعلام الدولي.
هذا ليس مجرد كلام، بل إن الكيان كان يعتمد على سردتيه ومظلوميته كاستراتيجية للبقاء وجذب الرأي العام العالمي، وبالتالي فإن النجاح الذي حققه المسلسل يُعد هزيمة استراتيجية للكيان، والدليل هو حالة الارتباك والغضب التي شهدتها الأوساط الإسرائيلية نتيجة لذلك.
وفي اعتقادي، فإن من أبرز نجاحات المسلسل هو التأكيد على التضامن الشعبي والسياسي، حيث يبرز وحدة المصير بين الشعبين المصري والفلسطيني، ويجسد الموقف الرسمي والشعبي الرافض للعدوان والمتمسك بحقوق أصحاب الأرض.
يمكن القول إن مسلسل “صحاب الأرض” يمثل رسالة للأجيال القادمة، كونه وثيقة بصرية تحفظ مأساة غزة وتضحياتها في ذاكرة الأجيال، مما يسهم في عدم نسيان ما جرى ويعزز أهمية القضية الفلسطينية.

