تواجه المنطقة حالياً تحديات اقتصادية ومالية متزايدة نتيجة اتساع حروب الوكالة، حيث تؤكد الدكتورة منى وهبة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن التأثيرات أصبحت تتجاوز الجوانب العسكرية لتشمل أسواق المال وأسعار الصرف وتدفقات الاستثمارات.
تداعيات الصراعات
تتوقع وهبة أن تعاني الاقتصادات المتورطة في صراعات غير مباشرة من تداعيات مالية عدة، مما يؤدي إلى تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع علاوة المخاطر السيادية، مما يزيد من تكلفة الاقتراض الخارجي ويضغط على العملات الوطنية نتيجة تراجع التدفقات الدولارية وخروج رؤوس الأموال قصيرة الأجل، كما تتسع عجز الموازنات بسبب زيادة الإنفاق العسكري والأمني على حساب مخصصات التنمية، بالإضافة إلى تباطؤ معدلات النمو نتيجة تأجيل الاستثمارات الكبرى وتعطل سلاسل الإمداد الإقليمية.
تأثيرات الأسواق الإقليمية
تشير وهبة إلى أن الأسواق الإقليمية تتفاعل سريعًا مع أي تصعيد جيوسياسي، حيث ترتفع أسعار الطاقة والسلع الاستراتيجية، مما يساهم في موجات تضخمية جديدة، خاصة في الدول المستوردة للغذاء والطاقة، مما يزيد الضغط على السياسات النقدية ويقيد قدرة البنوك المركزية على دعم النمو.
نموذج الدولة الوطنية
أوضحت وهبة أن الدول التي تعتمد نموذج الدولة الوطنية البراغماتية، القائم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاحتياطيات النقدية، ستكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، حيث تقاس قوة الاقتصاد في هذه المرحلة بمرونته وقدرته على الحفاظ على استقرار سعر الصرف وجذب استثمارات طويلة الأجل رغم التقلبات.
فرص ضائعة
أكدت وهبة أن أخطر ما تفرزه حروب الوكالة اقتصادياً ليس الدمار المباشر، بل سنوات الفرص الضائعة، حيث تتحول الموارد من التعليم والصناعة والتكنولوجيا إلى تمويل الصراعات، مما يؤدي إلى تآكل القدرة التنافسية وتراجع فرص الاندماج الإيجابي في الاقتصاد العالمي.
حالة الحذر في الأسواق
تتوقع وهبة استمرار حالة الحذر في الأسواق الإقليمية خلال الفترة المقبلة، حيث يميل المستثمرون إلى الأصول الآمنة ويفضلون الاقتصادات المستقرة سياسيًا وماليًا، كما ترجح أن تشهد بعض الدول موجات إعادة تسعير لأصولها المالية إذا استمرت التوترات، خاصة في حال ارتفاع أسعار التأمين على الديون السيادية.
إعادة تعريف القوة الاقتصادية
تؤكد وهبة أن المرحلة الراهنة تفرض إعادة تعريف مفهوم القوة الاقتصادية، حيث لم يعد الحجم السياسي هو المعيار بل صلابة الاحتياطي النقدي وكفاءة إدارة الدين العام واستقلال القرار المالي، حيث تكون الدول التي تفصل بين مصالح شعوبها والمشروعات الأيديولوجية العابرة أكثر قدرة على تحويل الأزمات إلى فرص وإعادة التموضع بثبات في خريطة الاقتصاد الإقليمي والدولي.

