تتزايد التوترات في منطقة الشرق الأوسط نتيجة التطورات العسكرية الأخيرة، حيث نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف داخل إيران، بينما ردت طهران بهجمات على قواعد أمريكية في الخليج وإطلاق صواريخ باليستية نحو إسرائيل.
مضيق هرمز وتأثيره على الأسواق
تجدد هذا التصعيد المخاوف الجيوسياسية التي تهدد استقرار الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذه الأزمات على أسواق الطاقة والاقتصادات الإقليمية والدولية.
أوضح خبراء في قطاع الطاقة واقتصاديون أن أي إغلاق للمضيق سيكون له تأثير مباشر على حركة الملاحة والأسواق العالمية، مشيرين إلى أن مدى التصعيد يحدد حجم أثره على أسعار النفط، مما قد يتراوح بين زيادة مؤقتة إلى اضطرابات عميقة تمتد لأسابيع.
كما أشاروا إلى أن نحو 20% من إنتاج العالم من النفط والغاز يمر عبر المضيق، مما يجعل أي تعطيل تهديدًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا كبيرًا.
الحذر من ارتفاع التضخم وتقلبات شديدة في أسواق الأسهم والذهب حال استمرار الأزمة أو امتدادها لشهور كان من بين النقاط التي نبه إليها الخبراء، خاصة أن الأسواق الخليجية والعربية ستكون الأكثر تأثرًا.
حركة السفن في الخليج
ذكرت رويترز أن ما لا يقل عن 150 ناقلة، بما في ذلك ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، توقفت في المياه المفتوحة بالخليج خارج مضيق هرمز، بينما توقفت عشرات السفن والناقلات الأخرى على الجانب المقابل من المضيق وفقًا لبيانات الشحن.
تشير تقديرات رويترز، استنادًا إلى بيانات تتبع السفن من منصة MarineTraffic، إلى أن الناقلات متوقفة في المياه المفتوحة قبالة سواحل دول كبرى منتجة للنفط في المنطقة.
في سياق متصل، أعلنت مجموعة Hapag-Lloyd الألمانية للشحن عن تعليق مرور سفنها عبر مضيق هرمز تمامًا حتى إشعار آخر، وذلك بسبب تطورات الوضع الأمني في المنطقة وتصاعد الحرب المرتبطة بإيران.
ثلاثة سيناريوهات وتأثير مباشر على أسعار الطاقة
أوضح الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن تأثير أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز على أسعار النفط يتوقف على مسار تطور الأحداث، حيث يتمثل السيناريو الأول في اقتصار التصعيد على ضربات محدودة يعقبها احتواء سريع، مع استمرار فتح المضيق وضمان حرية الملاحة، وفي هذه الحالة قد ترتفع الأسعار بصورة مؤقتة تتراوح بين 5 و8 دولارات للبرميل نتيجة امتصاص جزء من فائض المعروض في الأسواق العالمية.
أما السيناريو الثاني، والذي يتضمن اتساع نطاق المواجهات واستمرار تبادل الضربات لفترة قد تتجاوز أسبوعين، فسيؤدي إلى تأثير أكبر وأكثر عمقًا، إذ سيتم امتصاص الفائض بالكامل دون قدرة سريعة على التعويض، مما يعني تأثيرًا مباشرًا على الاقتصادات الأوروبية والصين بشكل أساسي.
وأشار القليوبي إلى احتمال اللجوء إلى سيناريو ثالث يتمثل في تأمين الملاحة عبر المضيق من خلال تحركات عسكرية بحرية، سواء من جانب الولايات المتحدة أو الصين، لحماية ناقلات النفط والغاز، محذرًا من أن هذا السيناريو ينطوي على مخاطر احتكاكات مباشرة بين قوى كبرى داخل مسرح العمليات البحري.
تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي
قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن إغلاق مضيق هرمز ستكون له تداعيات مباشرة وعنيفة على حركة الملاحة العالمية، حيث يمر نحو 20% من إجمالي إنتاج العالم من النفط والغاز عبر هذا الممر البحري الحيوي.
أضاف أن أهمية المضيق لا تقتصر على أسواق الطاقة، بل تمتد إلى كونه شريانًا رئيسيًا لواردات عدد من الاقتصادات الكبرى، حيث تمر عبره نحو 80% من واردات الصين، وما يقرب من 90% من واردات اليابان، مما يعني أن أي تعطيل لحركة الملاحة قد يفتح الباب أمام نزاع اقتصادي وجيوسياسي أوسع.
كما أشار النحاس إلى أن البدائل المتاحة أمام الدول المستوردة للطاقة تظل محدودة ومكلفة، حيث يمكن اللجوء إلى طرق بحرية أطول، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويزيد من الضغوط التضخمية عالميًا، موضحًا أن ما يجري قد يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز التوترات الإقليمية.
الأسواق الخليجية الأكثر تأثرًا
أفاد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، بأن الأسواق العربية، خاصة الخليجية، قد تتأثر سلبًا بحكم قربها من بؤرة التوتر، محذرًا من أن أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز سيمثل أزمة كبيرة لحركة الملاحة العالمية، مما سيدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع نتيجة تعطل مرور النفط والسلع الاستراتيجية عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
أضاف أن السيناريو الثالث يتمثل في إطالة أمد الحرب لعدة أشهر، وهو احتمال يستبعده لكنه يظل واردًا، مشيرًا إلى أنه في هذه الحالة قد تتضاعف حدة التأثيرات لتصل تراجعات الأسهم إلى نحو 20%، بينما قد تشهد أسعار الذهب ارتفاعات مماثلة، مع اتساع نطاق التقلبات في الأسواق العالمية.
تتزامن هذه التطورات مع توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية إلى أهداف داخل إيران، مما أدى إلى تصاعد حدة التوتر في المنطقة، بينما ردت طهران بهجمات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج، إضافة إلى إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، مما زاد من المخاوف بشأن استقرار الأوضاع الإقليمية وانعكاسات ذلك على أسواق الطاقة العالمية.

