أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا اليوم الأحد الأول من مارس 2026 مع السلطان هيثم بن طارق، سلطان سلطنة عمان، وذلك في إطار التنسيق المستمر بين القيادتين لمواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة.

وأكد السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الاتصال تركز على تطورات التصعيد العسكري الخطير في الإقليم، حيث أدان الرئيس السيسي استهداف ميناء الدقم العماني الذي وقع اليوم، واصفًا إياه بالاعتداء السافر على سيادة دولة عربية شقيقة.

كما جدد الرئيس تأكيده على موقف مصر الثابت الذي ينادي بضرورة تغليب لغة الحوار واللجوء إلى الوسائل السلمية والدبلوماسية لتسوية النزاعات، محذرًا من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة بأكملها إلى حالة من الفوضى والدمار التي لن يسلم منها أحد.

تضامن مصري كامل مع الأشقاء العرب ورفض قاطع للاعتداءات الإيرانية

خلال الاتصال الهاتفي، بعث الرئيس عبد الفتاح السيسي برسالة طمأنة وتضامن قوية لسلطنة عمان وكافة الدول العربية الشقيقة، مؤكدًا أن مصر تقف بقلبها وقالبها مع أشقائها الذين تعرضوا لاعتداءات إيرانية مؤخرًا، وشدد على رفض مصر القاطع لأي تهديد يمس أمن أو سيادة أو استقرار أي دولة عربية، معتبرًا أن أمن الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

كما أوضح السفير محمد الشناوي أن الرئيس السيسي أعرب عن دعم القاهرة الكامل لكافة الإجراءات والتدابير السيادية التي تتخذها الدول العربية المتضررة لصون أمنها القومي وحماية شعوبها ومقدراتها من أي عدوان خارجي، مشددًا على أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولات لزعزعة استقرار الأشقاء أو العبث بمصالحهم الحيوية.

إشادة مصرية بالوساطة العمانية في الملف النووي وتثمين للدور السلطاني

لم يقتصر الاتصال على الإدانة والتحذير فحسب، بل شمل أيضًا تقديرًا مصريًا رفيعًا للدور الدبلوماسي المحوري الذي تلعبه مسقط على الساحة الدولية، وثمّن الرئيس السيسي الدور المهم والحكيم الذي تضطلع به سلطنة عمان في القيام بمهام الوساطة وتيسير المفاوضات الشاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بشأن الملف النووي الإيراني.

وأكد الرئيس أن السياسة العمانية المتزنة والمشهود لها بالحياد الإيجابي تمثل ركيزة أساسية في محاولات نزع فتيل الأزمات الإقليمية، ويرى مراقبون أن هذه الإشادة المصرية تعكس توافقًا كبيرًا في الرؤى بين القاهرة ومسقط حول ضرورة احتواء الأزمات الكبرى عبر القنوات الخلفية والدبلوماسية الهادئة بعيدًا عن صخب المواجهات العسكرية التي تستنزف موارد المنطقة وطاقاتها.

السلطان هيثم يثمن الموقف المصري والاتفاق على استمرار التنسيق المشترك

من جانبه، أعرب السلطان هيثم بن طارق عن خالص تقديره وامتنانه لموقف مصر الشجاع والداعم لسلطنة عمان في هذا التوقيت الحرج، مشيدًا بحرص الرئيس السيسي الدائم على احتواء التوترات الراهنة وسعيه الدؤوب لتسوية الأزمات عبر الطرق السلمية.

وأكد السلطان هيثم على اعتزازه العميق بالعلاقات الأخوية التاريخية والمتجذرة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وسلطنة عمان، وهي العلاقات التي تتسم دائمًا بالتفاهم والتعاون الوثيق، وفي ختام الاتصال، اتفق الزعيمان على ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بين البلدين خلال الفترة القادمة، بما يسهم في كبح جماح التصعيد الراهن وتجنيب المنطقة مخاطر عدم الاستقرار، مع التأكيد على أهمية تكاتف الجهود العربية لمواجهة التحديات المشتركة التي تهدد كيان الدولة الوطنية ومقدرات الشعوب.