تشهد الساحة القانونية والعقارية في مصر تحولًا كبيرًا مع بدء سريان الأحكام الجديدة التي تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ويعرف هذا الملف شعبيًا بملف “الإيجار القديم” الذي لطالما شكل قضية شائكة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، مما أدى إلى اتخاذ خطوات تهدف لتحقيق التوازن والعدالة بين حقوق الملاك والمستأجرين.
إلغاء القوانين القديمة وتأثيرها
تأتي المادة التاسعة من القانون الجديد لتضع حدًا للقوانين الاستثنائية التي كانت تقيد الملكية الخاصة، حيث تم إلغاء القوانين رقم 29 لسنة 1977 و136 لسنة 1981 و6 لسنة 1997، وهي القوانين التي نظمت تأجير وبيع الأماكن لفترات طويلة، مما يمهد الطريق للعودة إلى أحكام القانون المدني وتطبيق سياسة السوق الحر.
نطاق سريان القانون والفئات المستهدفة
وفقًا للمادة الأولى من القانون الجديد، فإن أحكامه تسري على نوعين رئيسيين من الأماكن المؤجرة؛ النوع الأول هو الأماكن المؤجرة لغرض “السكنى”، والنوع الثاني هو الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى مثل المحلات والمكاتب الإدارية، ويهدف القانون إلى توحيد المرجعية القانونية لهذه الوحدات التي كانت تخضع لقوانين سابقة تمنح المستأجر حق الامتداد القانوني للعقد مدى الحياة، مما أثر سلبًا على مصالح الملاك.
فترات الانتقال واسترداد الملكية
تعتبر المادة الثانية من هذا القانون المحرك الأساسي لعملية الإخلاء التدريجي، حيث حددت فترات زمنية واضحة لانقضاء العقود، إذ تنتهي عقود إيجار الأماكن المؤجرة لغرض “السكنى” بعد سبع سنوات من تاريخ العمل بالقانون، بينما الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى تنتهي بعد خمس سنوات فقط، مما يمنح الأسر فترة كافية لتدبير بدائل سكنية، بينما يتطلب الأمر سرعة أكبر في الأغراض التجارية والإدارية.
إلغاء القوانين السابقة
تتجلى أهمية المادة التاسعة من التشريع في كونها أداة الإلغاء لكل ما يتعارض مع أحكام القانون الجديد، حيث نصت على إلغاء القوانين السابقة التي كانت تمنع المالك من استرداد ملكيته، وذلك اعتبارًا من اليوم التالي لمرور سبعة أعوام من تاريخ العمل بالقانون، مما يعني انتهاء كل حكم يخالف هذا القانون.
التراضي بين الطرفين كحل
على الرغم من تحديد فترات السبع والخمس سنوات كحد أقصى لإخلاء الوحدات، إلا أن المادة الثانية فتحت مجالًا واسعًا للتراضي، حيث نص القانون على أن هذه المدد هي الموعد النهائي للانتهاء ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء قبل ذلك، مما يشجع الملاك والمستأجرين على الوصول إلى اتفاقات ودية قد تتضمن تعويضات مادية للمستأجر مقابل الإخلاء المبكر.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتعديلات الجديدة
من المتوقع أن تؤدي هذه التعديلات إلى انتعاشة كبيرة في سوق العقارات في مصر، حيث سيتم طرح آلاف الوحدات السكنية والمحلات التجارية المغلقة أو المؤجرة بأسعار زهيدة في الدورة الاقتصادية مرة أخرى، مما سيساهم في زيادة المعروض من الوحدات المتاحة للإيجار أو البيع، ويحقق توازنًا في الأسعار، كما ينهي القانون صراعًا استمر لعقود بين الملاك والمستأجرين.

