تشهد الساحة القانونية والعقارية في مصر تغييرات جذرية مع بدء تطبيق الأحكام الجديدة التي تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وهو ما يعرف محليًا بملف “الإيجار القديم” الذي ظل لفترة طويلة يمثل تحديًا اجتماعيًا واقتصاديًا، حيث بدأ يأخذ مسارًا جديدًا يسعى لتحقيق التوازن والعدالة بين حقوق الملاك والمستأجرين.

تحديد نطاق سريان القانون والفئات المستهدفة

بموجب المادة الأولى من القانون الجديد، تسري الأحكام على طائفتين رئيسيتين من الأماكن المؤجرة، الأولى هي الأماكن المؤجرة لغرض السكنى، والثانية الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لأغراض غير سكنية مثل المحلات والمكاتب الإدارية، ويستهدف القانون توحيد المرجعية القانونية لهذه الوحدات التي كانت تخضع لقوانين سابقة تمنح المستأجر حق الامتداد القانوني للعقد مدى الحياة، مما أدى إلى تجميد القيمة الإيجارية عند مستويات لا تتناسب مع القيمة السوقية الحالية، مما أثر سلبًا على مصالح الملاك.

فترات الانتقال واسترداد الملاك لوحداتهم

تعتبر المادة الثانية من القانون المحرك الأساسي لعملية الإخلاء التدريجي، حيث حددت فترات زمنية لانقضاء العقود، وتنتهي عقود إيجار الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بعد سبع سنوات من تاريخ العمل بالقانون، بينما حددت للأماكن المؤجرة لأغراض غير سكنية مدة خمس سنوات، ويهدف هذا التفاوت الزمني إلى منح الأسر فترة كافية لتدبير بدائل سكنية، في حين أن الأغراض التجارية تتطلب سرعة أكبر في الانتقال.

إلغاء القوانين السابقة وتطبيق المادة 9

تتمثل أهمية المادة التاسعة من هذا التشريع في كونها أداة الإلغاء لكل ما يخالف أحكام القانون الجديد، حيث نصت على إلغاء القوانين السابقة اعتبارًا من اليوم التالي لمرور سبعة أعوام من تاريخ العمل بالقانون، وهذا الإلغاء لا يعني فقط إنهاء العقود، بل يعني أيضًا تنقية القوانين المصرية من النصوص المتعارضة مع مبدأ حق الملكية، حيث تمثل فترة السبعة أعوام فترة انتقالية نهائية، وبعدها تصبح العلاقة بين الطرفين خاضعة للإرادة الحرة في التعاقد.

التراضي بين الطرفين كمخرج قانوني

على الرغم من تحديد القانون لمدد السبع والخمس سنوات كحد أقصى لإخلاء الوحدات، إلا أن المادة الثانية فتحت باب التراضي بين الطرفين، حيث نص القانون على أن هذه المدد هي الموعد النهائي للانتهاء ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك، مما يشجع الملاك والمستأجرين على الوصول إلى اتفاقات ودية، وهذا التوجه يقلل من النزاعات القضائية المتوقعة ويساهم في استقرار السوق العقاري.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتعديلات الجديدة

من المتوقع أن تؤدي هذه التعديلات إلى انتعاشة كبيرة في سوق العقارات بمصر، حيث سيتم طرح آلاف الوحدات السكنية والمحلات التجارية المغلقة أو المؤجرة بأسعار زهيدة، مما قد يسهم في زيادة المعروض من الوحدات المتاحة للإيجار أو البيع، كما ينهي القانون صراعًا استمر لعقود بين الملاك والمستأجرين، ويضع جدولًا زمنيًا يراعي البعد الإنساني للمستأجر وحق المالك في الانتفاع بملكه، ليكون عام 2026 وما بعده بداية النهاية لأزمات الإيجار القديم في مصر.