شنت إسرائيل، بدعم مباشر من الولايات المتحدة، عملية عسكرية واسعة النطاق تحت اسم “زئير الأسد”، حيث استهدفت مواقع عسكرية وقيادية داخل طهران وغرب إيران، في واحدة من أكثر الضربات جرأة خلال السنوات الأخيرة.

ووفق ما نقلته صحيفة جيروزاليم بوست، تمثل الهدف الأساسي للعملية في تقليص قدرات إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية، وتقويض ما تصفه تل أبيب بالتهديد المتصاعد للجبهة الداخلية الإسرائيلية.

اللافت أن الموجة الأولى من الغارات نُفذت في ساعات الصباح الباكر، خلافًا للنمط المعتاد للعمليات الليلية، مما ساعد على استغلال “نافذة عملياتية ضيقة” والحفاظ على عنصر المفاجأة، حسبما أفاد مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية.

تخطيط طويل وقاعدة أهداف دقيقة

كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية أن العملية جاءت تتويجًا لأشهر من جمع المعلومات الاستخباراتية والتنسيق المشترك مع الجانب الأمريكي، مما أفضى إلى إعداد بنك أهداف مفصل، تضمن مواقع محدثة لكبار القادة وصناع القرار داخل إيران.

وقادت مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات الخارجية، الجهد الاستخباراتي، حيث تم توزيع جغرافي دقيق للمهام بين القوات الإسرائيلية والأمريكية، مع تنسيق على مستويات قيادية متعددة لتجنب أي احتكاك غير مقصود وضمان دقة التنفيذ.

وفي مؤشر على طبيعة الضربات، أفادت مصادر مطلعة أن كل طيار وطاقم جوي تلقى إحاطة تفصيلية شملت منشآت محددة وأسماء شخصيات مستهدفة، إضافة إلى توقيت ومسار الضربة، مشيرة إلى أن الموجة الأولى ركزت على مقرات القيادة وغرف العمليات التابعة للأجهزة الأمنية الإيرانية بهدف شل منظومة القيادة والسيطرة.

رد إيراني سريع.. ووابل صاروخي على إسرائيل

بعد نحو ساعتين من بدء الهجوم، أعلنت طهران تنفيذ ضربات انتقامية استهدفت مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة في الخليج، بالتوازي مع إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

ودوّت صفارات الإنذار في عدة مدن إسرائيلية، حيث تم تفعيل بروتوكولات الطوارئ، بينما نفذت الدفاعات الجوية عمليات اعتراض مكثفة وُصفت بأنها تصدت لـ “وابل صاروخي كثيف”.

في المقابل، واصل سلاح الجو الإسرائيلي موجات إضافية من الغارات، حيث ركزت على منصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومراكز دعمها في غرب إيران، في ظل تقديرات إسرائيلية تشير إلى تكثيف النشاط الصاروخي الإيراني.

اعتراف أمريكي وتصعيد مفتوح

أكد الجيش الإسرائيلي أن العملية “واسعة النطاق وستستمر ما دام دعت الحاجة”، بينما أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمشاركة بلاده في الضربات، في تطور يضفي طابعًا رسميًا على الانخراط الأمريكي المباشر.

هذا الاعتراف يرفع مستوى التصعيد، مما يضع المنطقة أمام احتمال مواجهة مفتوحة تتجاوز قواعد الاشتباك غير المعلنة التي سادت خلال السنوات الماضية.

العملية تحمل ثلاث دلالات استراتيجية رئيسية

تتمثل الدلالة الأولى في المواجهة إلى العمق الإيراني بشكل مباشر ومعلن، بما يتجاوز الضربات المحدودة أو العمليات غير المنسوبة رسميًا.

أما الدلالة الثانية فتتعلق بإضفاء طابع مشترك إسرائيلي–أمريكي معلن على الهجوم، مما يوسع دائرة الاشتباك ويمنح طهران مبررًا لتوسيع الرد.

وأخيرًا، تتمثل الدلالة الثالثة في استهداف بنية القيادة والسيطرة بدل الاكتفاء بالبنية التحتية العسكرية، وهو ما يشير إلى محاولة شل القدرة التنظيمية لا مجرد إضعاف القدرات التقنية.

في المقابل، تعكس سرعة الرد الإيراني رغبة واضحة في تثبيت معادلة الردع وعدم السماح بترسيخ صورة الضربة دون كلفة.