يمثل قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 تحولًا تشريعيًا بارزًا في مصر، حيث بدأ العمل به رسميًا في عام 2026، ويهدف إلى إنهاء حالة “الامتداد المفتوح” للعقود التي استمرت لفترة طويلة وأثرت بشكل كبير على السوق العقارية، إذ أصبح الإطار الزمني للعلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر واضحًا ومحددًا، مما يسهم في تحقيق توازن بين حقوق الطرفين.
المدد الزمنية المحددة لانتهاء عقود السكن لعام 2026
نصت المادة الثانية من القانون على تحديد مدة “سبع سنوات” كحد أقصى لانتهاء عقود الإيجار للأماكن السكنية، تبدأ من تاريخ العمل بالقانون، مما يعني أن العديد من الوحدات السكنية المستأجرة وفقًا للقوانين السابقة ستعود لملاكها بنهاية هذه الفترة، وتعتبر هذه السنوات بمثابة “مهلة ترتيب أوضاع” تتيح للمستأجرين البحث عن بدائل سكنية أو التفاوض مع الملاك على عقود إيجار جديدة وفق الأسعار الجارية، مما ينهي الجدل حول قيمة الإيجارات المنخفضة في تلك الوحدات.
تنظيم عقود الإيجار لغير غرض السكنى (التجاري والإداري)
لم يغفل القانون تنظيم الوحدات المؤجرة لغير السكن، مثل المحلات التجارية والمكاتب، حيث نصت المادة على انتهاء هذه العقود بعد “خمس سنوات” من بدء العمل بالقانون، وتأتي هذه المدة الأقصر بسبب الطبيعة الاستثمارية لهذه الوحدات، حيث يسعى المشرع لإعادة هذه الأصول إلى دورتها الاقتصادية بأسعار عادلة، كما أتاح القانون للطرفين حرية إنهاء التعاقد قبل انتهاء المدة مقابل تعويضات خاصة، مما يفتح المجال لتسويات ودية.
التزامات المستأجر وآليات الإخلاء بنهاية المدة القانونية
يرتبط القانون ارتباطًا وثيقًا بين نهاية المدة المحددة وواجب المستأجر في إعادة العين المؤجرة إلى المالك بالحالة التي كانت عليها، وفي حال انتهاء المدة ورفض المستأجر الإخلاء، يحق للمالك اللجوء إلى القضاء لاسترداد وحدته، ويعتبر انقضاء المدة سببًا قانونيًا كافيًا لإنهاء العقد، كما يشدد القانون على أن أي محاولة للتحايل ستواجه بإجراءات قانونية صارمة لضمان تنفيذ الرؤية التشريعية.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتطبيق القانون على السوق العقارية
يُعتبر هذا التحول التشريعي قفزة نوعية في إدارة الثروة العقارية في مصر، إذ من المتوقع أن يؤدي تحرير الوحدات تدريجيًا إلى تنشيط سوق الإيجارات وزيادة المعروض، كما أن القانون منح فترة انتقالية لتجنب أي هزات قد تضر بالأسر المستأجرة، حيث بدأت الدولة في طرح بدائل سكنية متنوعة لتلبية احتياجات المستأجرين، والهدف هو الانتقال من نظام إيجاري غير عادل إلى نظام يحترم الملكية الخاصة ويضمن حقوق الأفراد.
مستقبل العلاقة الإيجارية بعد انتهاء الفترة الانتقالية
مع اقتراب نهاية العقد الأول من تطبيق هذا القانون، يتوقع الخبراء اختفاء ظاهرة “الإيجار القديم” بشكلها الحالي، لتخضع جميع الوحدات لقانون “الإيجار الجديد” الذي يعتمد على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، مما يجعل المالك مسؤولًا عن صيانة عقاره وتطويره، بينما يحصل المستأجر على حقوق موثقة، ويعتبر قانون 164 لسنة 2025 الجسر الذي عبرت عليه مصر نحو سوق عقارية منظمة تساهم في نمو الاقتصاد وتحفظ السلم الاجتماعي.

