أكد الدكتور هاني قداح، الخبير الاقتصادي، أن تصاعد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط يضع اقتصادات الدول الناشئة أمام اختبار صعب، حيث حذر من أن التداعيات لن تتوقف عند حدود السياسة، بل ستمتد سريعًا إلى أسواق الطاقة وسعر الصرف وحركة الاستثمارات.
تأثيرات الوضع الراهن
قال قداح في تصريحات خاصة، إن أخطر ما في المشهد الحالي هو احتمال اتساع نطاق العمليات بما يمس طرق إمدادات الطاقة العالمية، حيث أوضح أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، كما حدث في عام 2008 عندما تجاوز سعر البرميل 147 دولارًا، وهو سيناريو سيكون له آثار سلبية مباشرة على الدول المستوردة للطاقة، ومنها مصر.
أوضح أن ارتفاع أسعار النفط لا ينعكس فقط على فاتورة الاستيراد، بل يمتد أثره إلى تكاليف الإنتاج والنقل، مما يعزز الضغوط التضخمية ويضع الموازنات العامة أمام تحديات إضافية، خاصة في ظل سعي العديد من الدول إلى ضبط عجز الموازنات وخفض مستويات الدين.
تأثيرات على الأسواق الناشئة
فيما يتعلق بالأسواق الناشئة، أشار قداح إلى أن حالة عدم اليقين تدفع المستثمرين الأجانب إلى تقليص مراكزهم في أدوات الدين والأسهم، بحثًا عن ملاذات أكثر أمانًا، حيث لفت إلى أن مجرد تصاعد التوترات خلال الأسبوع الماضي أسهم في خروج نحو 1.2 مليار دولار من استثمارات الأجانب في مصر، وهو ما انعكس في تراجع الجنيه بأكثر من 2% خلال فترة قصيرة.
أضاف أن ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة” تتحرك بسرعة شديدة مع أي تغير في درجة المخاطر، مما يجعل سوق الصرف عرضة لتقلبات حادة في مثل هذه الأوقات، مؤكدًا أن استمرار التوتر قد يعني مزيدًا من الضغوط على العملة المحلية، ما لم تهدأ الأوضاع أو تتدخل سياسات نقدية ومالية لامتصاص الصدمة.
توقعات البورصة المصرية
وعن البورصة المصرية، توقع الخبير الاقتصادي أن تشهد جلسات الأسبوع الجاري ضغوطًا بيعية، نتيجة حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، خاصة مع ترقب ردود الفعل الدولية وإمكانية اتساع رقعة الصراع.
في السياق ذاته، اعتبر قداح أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تحدث فيها عن رغبته في أن تكون المواجهة “حربًا حاسمة وأخيرة”، تعزز من مخاوف استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول، وهو ما يضيف مزيدًا من الضبابية على توقعات الأسواق.
أكد على أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا عاليًا من الانضباط في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستثمارية، حيث حذر من الانسياق وراء ردود الفعل العاطفية، مشيرًا إلى أن سرعة احتواء الأزمة ستحدد إلى حد كبير حجم التأثير على الاقتصاد المصري خلال الأسابيع المقبلة.

