تعيش الساحة الفنية والثقافية في مصر اليوم السبت، الموافق 28 فبراير 2026، حالة من الحزن العميق بعد رحيل الفنان الكبير والمثقف البارز ياسر صادق، الذي توفي بعد صراع طويل مع المرض، حيث أعلنت أسرته عن استقبال العزاء عقب صلاة العشاء بمسجد عمر مكرم بوسط البلد، ويعتبر هذا العزاء تعبيرًا عن الحب والوفاء لفنان قدم الكثير للمسرح المصري والثقافة بشكل عام، ومن المتوقع أن يشهد العزاء حضورًا كثيفًا من وزراء الثقافة وزملاء الراحل من الفنانين والمخرجين، بالإضافة إلى تلامذته الذين عملوا معه في مختلف المناصب، حيث كان الفقيد يمثل حلقة وصل هامة بين الإبداع والإدارة، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وثقافيًا سيظل شاهدًا على إخلاصه.
البدايات الواعدة والتميز الأكاديمي في مسيرة ياسر صادق
لم يكن نجاح ياسر صادق نتيجة للصدفة، بل كان نتيجة موهبة فنية تم تطويرها بالدراسة والاجتهاد منذ الطفولة، فالراحل تخرج من كلية التجارة بجامعة القاهرة، شعبة إدارة الأعمال عام 1985، حيث كانت تلك الفترة بداية بزوغ نجمه المسرحي، إذ ترأس فريق التمثيل بالكلية وحقق خلالها إنجازات فنية ملحوظة، حاصدًا جوائز رفيعة مثل “مخرج أول جامعة القاهرة” و”ممثل أول الجامعة”، وصولًا إلى لقب “ممثل أول الجامعات المصرية” عن دوره المميز في مسرحية “لكع بن لكع”، هذا التميز دفعه للاحتراف الأكاديمي، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج، وتخرج فيه عام 1994 بتقدير “جيد جدًا”، ليبدأ مسيرته الفنية مسلحًا بالعلم والموهبة.
محطات احترافية خالدة من “تخاريف” إلى “الفتوة”
بدأ ياسر صادق مشواره الاحترافي في عام 1989 من خلال المسرحية الشهيرة “تخاريف” مع النجم محمد صبحي، وهي الانطلاقة التي فتحت أمامه أبواب المسرح القومي والحديث، وتوالت نجاحاته المسرحية مع عروض هامة مثل “حوش بديعة” و”يوم أن قتلوا الغناء”، بالإضافة إلى “سي علي وتابعه قفه”، ولم يقتصر إبداعه على خشبة المسرح بل امتد إلى الدراما التلفزيونية حيث قدم أعمالًا تركت بصمة في قلوب المشاهدين مثل مسلسل “بيت العيلة” و”دهب قشرة” و”جائزة نوفل”، وكان ظهوره المميز في مسلسل “الفتوة” دليلًا على قدرته على تجسيد الشخصيات التاريخية والشعبية ببراعة، مما جعله وجهًا محببًا لدى المخرجين والمنتجين.
ياسر صادق.. السينما والقيادة الثقافية في وزارة الثقافة
في عالم السينما، ترك ياسر صادق بصمة واضحة من خلال عدد من الأفلام المهمة التي تنوعت بين الدراما والاجتماع، ومن أبرزها فيلم “الصديقان” وفيلم “دانتيلا” مع المخرجة إيناس الدغيدي، وفيلم “بالألوان الطبيعية”، إلى جانب مشواره الفني، حقق ياسر نجاحًا إداريًا ملحوظًا في وزارة الثقافة، حيث تدرج في المناصب بفضل رؤيته وقدرته التنظيمية، فشغل منصب مدير عام المسرح الحديث ثم وكيل وزارة الثقافة ورئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وفي هذا السياق، قاد الراحل حملة وطنية لتوثيق التراث المسرحي والموسيقي المصري، وكرّس جهوده لتكريم الرموز الفنية المهملة وتحويل المركز إلى منارة ثقافية تدعم الباحثين والمبدعين.
صراع مع المرض ورحيل أوجع قلوب المبدعين
عانى الفنان ياسر صادق من صراع طويل مع المرض خلال سنواته الأخيرة، ورغم المعاناة، استمر في أداء واجبه المهني والوطني كمسؤول عن قطاع الثقافة، وكان يظهر دائمًا بابتسامته المشرقة في الفعاليات الفنية، مشجعًا للشباب وداعمًا للمواهب الجديدة، وبرحيله، فقدت الحركة المسرحية في مصر واحدًا من أبرز المبدعين الذين جمعوا بين الفن والإدارة بذكاء، وقد نعاه كبار الفنانين والمؤسسات الرسمية، مؤكدين أن غيابه يمثل خسارة كبيرة للثروة البشرية المبدعة في مصر، وستظل أعماله شاهدة على عصر من الإبداع الذي لا ينطفئ.
تفاصيل عزاء اليوم بمسجد عمر مكرم بوسط البلد
من المقرر أن تبدأ مراسم عزاء الفنان ياسر صادق اليوم السبت عقب صلاة العشاء بمسجد عمر مكرم بميدان التحرير، وهو المكان الذي اختارته الأسرة لاستقبال المحبين والأصدقاء من داخل الوسط الفني وخارجه، وقد وجهت نقابة المهن التمثيلية ووزارة الثقافة دعوة عامة للمشاركة في العزاء تقديرًا لمكانة الراحل، ومن المتوقع أن يشهد العزاء حضورًا سياسيًا وثقافيًا كبيرًا نظرًا للمكانة المرموقة التي شغلها الراحل كوكيل للوزارة، وسيتم تخصيص مكان لاستقبال المعزين وسط إجراءات تنظيمية لضمان خروج العزاء بشكل يليق بقيمة الفنان الراحل، رحم الله ياسر صادق وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان، وستظل ذكراه باقية في قلوب كل من تعامل معه أو استمتع بفنه الراقي.

