تتزايد التوقعات بشأن خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة من أدوات الدين المحلية، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، من الأسواق الناشئة بما فيها مصر، وذلك عقب الضربة العسكرية الأمريكية لإيران، مما يعزز حالة الحذر لدى المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة.

خلال الأسبوعين الماضيين، شهدت البورصة المصرية خروجًا جزئيًا للمستثمرين الأجانب والعرب بقيمة تقترب من 1.65 مليار دولار، وذلك كإجراء احترازي من التداعيات المحتملة للتصعيد العسكري وتأثيراته على المنطقة والأسواق العالمية.

تنامي مخاوف المستثمرين

يرجع مصرفيون هذه التحركات إلى تنامي المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالتصعيد الأمريكي ضد إيران، مما دفع بعض المستثمرين لتقليص مراكزهم في أدوات الدين بالأسواق الناشئة كإجراء احترازي لإدارة المخاطر.

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن خروج بعض المستثمرين الأجانب خلال الأسبوع الماضي يعد تطورًا متوقعًا في ظل التوترات الحالية، مشيرًا إلى أن هذا التخارج لا يزال ضمن الحدود الطبيعية وغير المقلقة حتى الآن.

أضاف أن وتيرة التخارج قد تتسارع في حال تحول التوترات إلى تصعيد عسكري فعلي، نظرًا لطبيعة الاستثمارات سريعة الحركة التي تتأثر بشكل مباشر بمستويات المخاطر العالمية، وأوضح أن العديد من المستثمرين يعملون وفق حدود محددة للمخاطر، وعند ارتفاعها حتى ولو بشكل طفيف، يقومون بخفض أوزان استثماراتهم في بعض الأسواق كإجراء لتعزيز التحوط وإدارة المحافظ المالية بكفاءة.

ضغوط متزايدة في سوق الإنتربنك

في سياق متصل، تضاعفت وتيرة تعاملات سوق الإنتربنك بين البنوك العاملة في مصر خلال الأسبوعين الأخيرين، مسجلة نحو 3.7 مليار دولار، تحت ضغط تمويل جزء من تخارج المستثمرين الأجانب، بحسب مسؤولين مصرفيين.

التوتر الأمريكي الإيراني رفع ضغوط “تعاملات الإنتربنك” بمصر إلى 6.1 مليار دولار في فبراير، ويتراوح الحجم الاعتيادي الأسبوعي لتعاملات الإنتربنك بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار، مما يعكس حجم القفزة الأخيرة والضغوط الواقعة على العملة الأجنبية.

يعد سوق الإنتربنك آلية داخلية يشرف عليها البنك المركزي، تتيح للبنوك بيع وشراء الدولار لتلبية احتياجات السوق من النقد الأجنبي، وقال رئيس أحد البنوك الخاصة إن تصاعد المخاوف بشأن انعكاسات أي تصعيد عسكري أمريكي ضد إيران في المنطقة أسهم في زيادة الطلب على الدولار، لتغطية تحويلات بعض المستثمرين الأجانب إلى الخارج.

أشار إلى أن المستثمرين عادة ما يقلصون انكشافهم على العملات المحلية في الأسواق الناشئة خلال فترات الاضطراب العالمي، كإجراء مؤقت، على أن يعاودوا ضخ استثماراتهم فور انحسار المخاطر واستعادة الاستقرار.

عودة التدفقات بعد تحرير سعر الصرف

استأنفت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية (الأذون والسندات) تدفقها في مارس 2024، عقب تحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية للعملة، إلى جانب استئناف برنامج القرض بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي.

وفقًا لبيانات البنك المركزي، جذبت مصر نحو 31 مليار دولار استثمارات أجنبية في أذون الخزانة خلال أول 19 شهرًا من تحرير سعر الصرف، ليرتفع إجمالي الرصيد إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، ويخضع سعر صرف الجنيه حاليًا لآلية العرض والطلب، دون تدخل مباشر، في إطار نظام سعر الصرف المرن.