مع بداية شهر رمضان، بدأت ملامح الدراما تتضح حيث لاقت بعض الأعمال التلفزيونية رواجاً كبيراً وأثارت إعجاب المشاهدين، ومن بين هذه الأعمال ما يتسم بقيمته الفنية وقصته الجذابة، بينما هناك أعمال أخرى نجحت في صنع الترند بفضل شخصياتها الفريدة وأداء ممثليها، أو حتى بسبب الجدل الذي أثارته.

من المعروف أن نجاح المسلسل يعتمد على مدى وصوله إلى البيوت العربية بمختلف هوياتها ولهجاتها، مثل أن يتصدر مسلسل مصري في لبنان، أو أن يحقق مسلسل سوري إعجاباً في القاهرة، أو أن تتفق جميع الآراء على دراما سعودية أو خليجية.

«الست موناليزا»

هذا المسلسل المصري يحقق تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي منذ حلقاته الأولى، ويعود ذلك إلى شخصية «موناليزا» التي تؤديها الممثلة مي عمر، حيث انقسمت الآراء حول طيبة الشخصية بين من رأى فيها سذاجة ومن تعاطف معها، وتدور القصة حول طاهية في فندق تجمعها الصدفة بحب الطفولة «حسن» الذي يؤديه أحمد مجدي، وتعتقد أنها بزواجها منه ستحقق أحلامها، لكنها تكتشف سريعاً أنه تزوجها طمعاً بميراثها مما يجعل حياتها جحيماً على يدَيْه وأفراد أسرته، ورغم ذلك تستسلم للواقع بدلاً من التمرد.

تتصدر «الست موناليزا» ومي عمر الترند في العديد من الدول العربية، خاصة أن الممثلة تقدم دوراً مختلفاً عن أعمالها السابقة، وتدور مناقشات حادة بين المشاهدين حول مدى منطقية القصة، لكن ربما يجب على المتابعين التحلي بالصبر، نظراً لأن المسلسل مستوحى من قصة واقعية تتعلق بجريمة زوجية أثارت الرأي العام في مصر.

«بخمس أرواح»

تجاوز هذا المسلسل حدود سوريا ولبنان ليصل صدى شخصياته وأحداثه إلى مختلف أنحاء العالم العربي، حيث راهنت شركة «سيدارز آرت – الصبّاح إخوان» على قصة المغنية «سماهر» وحبيبها «شمس»، وقد كسبت الرهان، ويشكل الثنائي كاريس بشّار وقصي خولي روح العمل، حيث يواجهان معاً أحداثاً غريبة تمتحن علاقتهما العاطفية، بدءاً من اكتشاف «شمس» أنه ابن الملياردير «أمير باديس» ووريثه، وصولاً إلى محاولات سماهر إثبات نسب ابنها.

يتسم «بخمس أرواح» بأحداثه المتسارعة والمشوقة، وأهم ما يجعله جاذباً هو شخصية سماهر التي شكلت مفاجأة كبيرة للجمهور، حيث تجاوزت كاريس بشّار كل التوقعات سواء بصوتها المميز أو بلهجتها العراقية التي أثارت الجدل.

«مولانا»

كلما أطل الممثل السوري تيم حسن بشخصية جديدة، يترك بصمة تظل عالقة في أذهان الناس، وهذا هو الحال مع «جابر» بطل مسلسل «مولانا»، الذي أصبح ترنداً ليس بسبب حكايته، بل بسبب لثغته المفتعلة وتصرفاته الغريبة والمضحكة، مثل تعطره بالليمون.

هو «زابر» وليس جابر، وتنسحب تلك اللثغة على كلامه، مما دفع بعض المحلات في عدد من العواصم العربية إلى استعارتها ورفع لافتات كتب عليها «شاورما دزاز» و«حلاوة الزبن».

اللافت في «مولانا» هو التناقض بين تصرفات «جابر» والشخصية التي من المفترض أن يؤديها، فهو ينتحل صفة وليّ يعلق أهل القرية آمالهم على حكمته، لكن طباعه مختلفة تماماً، مما يخدم الفنتازيا التي بُنيت عليها الحبكة.

أثار الجدل حول المسلسل أيضاً بسبب ما اعتبره المتابعون تشابهاً مع فيلم «مارمولك» الإيراني الذي يروي قصة سارق يهرب إلى قرية ليجد نفسه شيخاً لها.

«دَرش»

من بين المسلسلات المتصدرة في رمضان، يأتي «دَرش» من بطولة مصطفى شعبان، وهو مبني على دراما الشخصية، حيث يتقدم البطل على القصة.

تتبدل شخصيات شعبان بمعدل شخصية في كل حلقة بعد تعرضه لحادثة تفقده الذاكرة في الحلقة الأولى، ويتنقل بين شخصيات متعددة مثل رجل أعمال وطبيب وإمام مسجد ومرنّم في كنيسة ومهندس ومنتج، ويبدو أن عنصر الغموض هو ما جعل الجمهور يتفاعل مع مسلسل «درش» ويتوقع أحداثه.

«صحاب الأرض»

هذا المسلسل أثار سخط إسرائيل، حيث ردت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي واصفةً إياه بأنه «غسيل عقول وتزييف حقائق».

العمل يتناول حرب غزة، حيث تتشابك مصائر شخصياته مع دخول قافلة طبية مصرية إلى القطاع، ويصور كيف أن الحب والعلاقات الإنسانية العميقة يمكن أن تنمو تحت القصف، ويعتبر أول دراما اجتماعية توثق لنكبة غزة مع استخدام تقنيات تصويرية وإخراجية ضخمة.

«شارع الأعشى 2»

بعد النجاح الكبير الذي حققه في رمضان الماضي، عاد المسلسل السعودي «شارع الأعشى» بموسم ثانٍ زاخر بالتحولات، حيث يبني الجزء الجديد على ما مضى لتطوير قوس الشخصيات.

تلاقي الأحداث إعجاب المتابعين، ليس السعوديين فقط، بل امتد الاهتمام من الخليج إلى المحيط، وتسلط هذه الدراما الضوء على التحديات الاجتماعية التي واجهتها المرأة السعودية خلال السبعينات والثمانينات.

«إفراج»

استناداً إلى أرقام محرّكات البحث، يحظى مسلسل «إفراج» بمتابعة كبيرة، لا سيما في مصر، حيث تعتبر قصة المسلسل أحد مفاتيح نجاحه، بالإضافة إلى أداء عمرو سعد.

يتابع المشاهدون بحماسة تطورات حياة «عباس الريس» بعد خروجه من السجن، حيث أمضى 15 عاماً متهماً بقتل زوجته وابنتيه، وتختلط المشاعر لديه بين الرغبة في الانتقام والندم والبحث عن الغفران.

«الغمّيضة»

من بين الأعمال الدرامية المتصدرة خليجياً، يأتي المسلسل الكويتي «الغمّيضة» الذي يعود إلى حقبة السبعينات، حيث تروي القصة يوميات عائلة تتعرض الأم فيها، وهي خيّاطة كفيفة، للاستغلال من بناتها.

نجحت هذه الدراما العائلية في نقل أجواء الحقبة الزمنية من خلال الديكورات والأزياء والموسيقى، ولعبت الممثلة هدى حسين دوراً بارزاً بشخصية «وداد» الكفيفة، بينما شكلت هدى حسين ولولوة الملا علامة فارقة في المسلسل.

«عين سحرية»

بما أن شهيّة الجمهور العربي مفتوحة على الألغاز والجريمة، كان من البديهي أن يفرض مسلسل «عين سحرية» نفسه بين أعمال رمضان هذه السنة، حيث يتابع المشاهدون تطورات الأحداث الشيقة.

يجد «عادل» نفسه مضطراً لزرع كاميرات مراقبة بشكل سري مقابل المال، وتلتقط إحدى تلك الكاميرات جريمة قتل تنفذها سيدة بحق زوجها وعشيقته، ويحاول عادل إخفاء ما جرى، لكن ذلك ينقلب ضده ويقوده إلى مافيا يقودها المحامي الفاسد «زكي».

«القيصر: لا مكان لا زمان»

شكل سقوط نظام الأسد في سوريا وما تكشف عنه من معاناة لدى السوريين مادة دسمة لصناع الدراما، حيث تعددت الأعمال التي تطرح هذه القضية.

أثار مسلسل «القيصر: لا مكان لا زمان» جدلاً كبيراً، حيث أدى غسان مسعود وسلّوم حداد وفايز قزق أدوارهم، مما أثار حفيظة جزء من الجمهور، خاصة عائلات المعتقلين والمفقودين، مما دفعهم لإصدار بيان يعبر عن رفضهم القاطع لتحويل مأساتهم إلى مادة درامية

تتضمن المسلسلات الرمضانية التي تحقق رواجاً أيضاً «حدّ أقصى» و«الكينج» و«علي كلاي» و«فن الحرب» و«المدّاح» في جزئه الأخير.