لم يكن مسلسل “صحاب الأرض” مجرد عمل درامي يمر مرور الكرام، بل تحول إلى صرخة وثائقية أربكت الحسابات في الشارع الإسرائيلي، حيث كان العالم يتابع مشاهد القصف والخراب التي لم تفرق بين طفل ومسن، كما أن هناك رسائل “ناعمة” لكنها حادة أرسلها المؤلف عمار صبري ببراعة لتؤكد أن الصراع ليس على الأرض فحسب، بل على الذاكرة والتراث والهوية.

قصة المسلسل

هل ذكر “الكشري” و”الطعمية” أثار جدلاً؟ الإجابة تكمن في محاولات إسرائيل المستمرة لسد فجوة “انعدام الهوية” عبر تبني أطباق الشعوب الأخرى ونسبها لنفسها، وهنا تبرز عبقرية السيناريو وعبقرية المؤلف عمار صبري الذي اختار بعناية الكلمات والسياق الدرامي، مما أعطى رسالة مباشرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

أبطال العمل

في مشهد انسيابي، أكدت الفنانة منة شلبي على أن الكشري أكلة مصرية خالصة، حيث شرحت مكوناتها كجزء من نسيج الحوار اليومي، لتقطع الطريق على الادعاءات التي تحاول تقديمه وتعترف به في المحافل الدولية أنه وجبة “ذات أصول إسرائيلية”.

وفي مشهد آخر، جاء حديث الفنان إياد نصار ليعيد التأكيد على مصرية “الفلافل” أو “الطعمية” التي يتناولها الملايين صباحاً، رداً على محاولات السطو التي تمارسها إسرائيل بتقديم الفلافل للعالم بوصفها تراثاً عبرياً، رغم اعتراف التاريخ بجذورها العربية والمصرية الأصيلة.

تفاصيل الحلقة

المسلسل وضع يده على الجرح، حيث تدرك إسرائيل أن سرقة الأرض لا تكتمل إلا بسرقة التاريخ والتراث، لذا حينما يوثق عمل درامي ضخم هذه التفاصيل، فإنه يفضح زيف الرواية الإسرائيلية أمام جيل جديد، ويؤكد أن الهوية لا تجزأ من يسرق الأرض يحاول سرقة المطبخ وكل شيء.

نجح المسلسل في خلق حالة من “الذعر الثقافي” لدى الجانب الآخر، لأن الحقيقة تأكدت في إطار درامي واضح لا يحتاج إلى إثبات، “صحاب الأرض” ليس مجرد حكاية عن الحرب، بل هو حارس على التراث المصري أيضاً، مما أثبت أن الكشري والفلافل ليسا مجرد وجبات، بل هما تراث مصري لا يستطيع أي شخص تزويره أو الاستيلاء عليه.