مع عرض حلقات مسلسل “صحاب الأرض” الذي يجمع بين منة شلبي وإياد نصار، استطاع العمل أن يترك أثرا عميقا في قلوب المشاهدين، حيث يجسد تفاصيل الألم الإنساني الذي عاشه أهالي غزة، فبين مشاهد القصف والتهجير تتجلى مشاعر الحب والصمود والفقد.

وثيقة إنسانية مؤلمة

تجاوز “صحاب الأرض” كونه عملاً درامياً ليصبح وثيقة مؤلمة، تسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها الفلسطينيون من قبل الاحتلال الإسرائيلي بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث يبرز كل حلقة جانباً مختلفاً من المعاناة، فشاهدنا كيف عاش الفلسطينيون لأشهر متواصلة تحت أصوات القصف والهجمات العشوائية على المنازل، إضافة إلى توثيق الجرائم القاسية التي ارتكبها جيش الاحتلال ضد المدنيين، مما أثر بشكل كبير على الأطفال والشيوخ والنساء، فقد تعرض الجميع للقصف داخل وخارج المستشفيات.

تميز المسلسل بقدرته على الربط بين الدراما والتوثيق، حيث لم يقتصر الأمر على عرض الجرائم فقط، بل تم التركيز على المشاعر الإنسانية التي رافقت تلك الأحداث، مثل معاناة ناصر (إياد نصار) من قصف منزله وفقدانه لعائلته، بينما يبقى تركيزه منصباً على ابن شقيقه “يونس” الذي نجا من الركام، حيث يسارع لإخراجه إلى المستشفى ثم يبدأ في التعامل مع حزنه بعد الاطمئنان عليه.

الفلسطينيون وحبهم للحياة

رغم الظروف القاسية، يظهر الشعب الفلسطيني حبه للحياة، إذ استعرض المسلسل صوراً من صمودهم وإنسانيتهم، فبينما تتواصل أهوال القصف، نجد أباً يحاول مشاهدة مباراة مع أولاده، وأم تستضيف قافلة مصرية رغم تهجيرها، وصديق يسعى لمساعدة عائلة صديقه بعد استشهاده، وأطفال يبحثون عن الأمان مع أهاليهم، وطبيبة مصرية تبذل قصارى جهدها لتقديم العون.

خلال مشاهدة أي حلقة، قد تجد نفسك تبتسم رغم الدموع، كما حدث عندما حاول ناصر الهروب مع سلمى (منة شلبي) من نيران القصف، حيث تحدث معها عن طريقة صنع “الفلافل” الشهيرة في غزة، أو في مشهد آخر عندما يتنازع مع صديقه على الطحين وسط المخاطر، ويمزحان حول زواج الأخير وكيف أن أكتوبر أصبح نكبة.

حب تحت القصف

بين المآسي، لا تخلو الحكايات من مظاهر الحب، فبينما تسعى الطبيبة الفلسطينية رغد (كيرا يغنم) لإنقاذ حياة المدنيين، تبلغ زوجها بخبر حملها، بينما ضحى نضال (محمد مشتهى) بحبه لإنقاذ كارما (تارا عبود)، بينما ناصر لم يتردد في مساعدة سلمى رغم كل المسؤوليات.

وعندما نتحدث عن الصمود، يتجلى ذلك في مشاهد إبراهيم (كامل الباشا)، الجد الذي عاش كل النكبات، حيث يسرد قصصه لأحفاده، متمسكاً ببيته رغم المخاطر، حيث يخرج إلى الشارع ليحكي لهم قصص الصمود، دون أن يخشى الاعتقال.

ذعر الأوساط الإسرائيلية من الدراما إلى الواقع

رغم الألم في كل مشهد، إلا أن “صحاب الأرض” يعكس جزءاً من المعاناة الحقيقية لأهالي غزة، فواقعهم أقسى بكثير من الدراما، وهذا ما أثار الذعر في الأوساط الإسرائيلية عند الإعلان عن العمل، حيث يظهر هذا الذعر بوضوح داخل العمل وخارجه.

بينما يظهر صمود الفلسطينيين، نجد مشاعر الخوف في الجانب الإسرائيلي رغم امتلاكهم السلاح، ففي أحد المشاهد يظهر ضابط إسرائيلي في حالة ذعر كبير بعد مقتل أحد أصدقائه، في الوقت الذي شهد فيه الإعلام الإسرائيلي هجوماً على العمل، حيث اعتبرت المتحدثة باسم جيش الاحتلال أن المسلسل يزيف الحقائق، لكن ردود الأفعال تشير إلى الخوف الكامن في كلماتهم، مما يعد دليلاً على بطلان ادعاءاتهم.