في ظل التوترات السياسية وسلاسل الاقتصاد العالمية، يظل الذهب مرآة تعكس مخاوف وآمال المستثمرين معًا، حيث أصبح المعدن الأصفر مؤشرًا حساسًا على تحولات السياسة النقدية الدولية، خاصة مع تصاعد التنافس التجاري والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق المال، ومع ترقب العالم لتطورات الاقتصاد العالمي، تواصل أسعار الذهب في مصر تسجيل تحركات لافتة تعكس ارتباطًا وثيقًا بالأسواق الدولية.

أسعار الذهب في السوق المصري اليوم

سجلت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا نسبيًا خلال تعاملات الخميس 26 فبراير 2026، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6960 جنيهًا، وهو العيار الأكثر تداولًا داخل السوق المحلي بين المشترين، كما سجل سعر جرام الذهب عيار 18 حوالي 5965 جنيهًا، بينما وصل سعر جرام الذهب عيار 24 إلى 7954 جنيهًا، وهو العيار الأعلى نقاءً والأكثر استخدامًا في صناعة السبائك الاستثمارية، أما الجنيه الذهب فقد سجل مستوى 55680 جنيهًا، مما يجعله أحد الخيارات الاستثمارية المفضلة للراغبين في الحفاظ على قيمة المدخرات في ظل تقلبات الأسواق.

الذهب المصري يواصل الصعود وسط ترقب عالمي

يرى تجار الصاغة أن حركة الشراء تتأثر بشكل مباشر بالمواسم الاقتصادية وحالة السيولة النقدية داخل السوق المحلي، حيث تشهد الأسواق عادة نشاطًا ملحوظًا في أوقات المناسبات الاجتماعية والمواسم الدينية.

التأثيرات العالمية تقود المشهد الاقتصادي

على المستوى العالمي، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.8% ليصل إلى 5175.55 دولار للأوقية، كما سجلت العقود الآجلة في السوق الأمريكية ارتفاعًا بنسبة 1.7% لتستقر عند 5165.86 دولار للأوقية، ويعكس هذا الصعود حالة القلق النسبي لدى المستثمرين في ظل استمرار التوترات الاقتصادية الدولية، إضافة إلى التقلبات المرتبطة بالسياسات النقدية للبنوك المركزية العالمية، ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار انخفاض أسعار الفائدة عالميًا يدعم ارتفاع الطلب على الذهب كأصل استثماري آمن، خاصة في ظل المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي في بعض الدول الكبرى، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة لحماية أموالهم.

توقعات مستقبلية وسط مخاوف جيوسياسية

تشير التوقعات الاقتصادية لعام 2026 إلى احتمال وصول أسعار الذهب عالميًا إلى مستويات قد تقترب من 6000 دولار للأوقية، وذلك في حال استمرار الأزمات الجيوسياسية وتصاعد التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، كما أن استمرار سياسة خفض أسعار الفائدة قد يعزز من فرص صعود الذهب خلال الفترة المقبلة، ويؤكد المحللون أن السوق يظل في حالة ترقب دائم، خاصة أن أسعار الذهب تتغير بشكل لحظي وفقًا لحركة العرض والطلب، إضافة إلى تكاليف المصنعية والدمغة والضرائب التي يتم إضافتها على السعر النهائي داخل السوق المصري.

يبقى الذهب أحد أهم أدوات الاستثمار في العالم، حيث يجمع بين الأمان المالي والتأثير المباشر بالسياسة والاقتصاد، ومع استمرار التحولات العالمية، سيظل بريق الذهب مؤشرًا على اتجاهات الاقتصاد العالمي ومستقبل الأسواق المالية.