مسلسل “القيصر لا زمان ولا مكان” يعرض خلال شهر رمضان معاناة السجناء في السجون والأفرع الأمنية أثناء حكم الرئيس السابق بشار الأسد، وقد أثار جدلاً واسعاً في سوريا خصوصاً بين عائلات السجناء الذين فقدوا أو قضوا تحت التعذيب، فما هي قصة المسلسل ولماذا أثار حفيظة العائلات رغم أنه يبرز قضيتهم.

قصة المسلسل

الجهات المنتجة للمسلسل تصف في الملصق التعريفي له على منصة “يوتيوب” أنه مستوحى من قصص حقيقية، حيث يرصد كواليس الحياة اليومية للسوريين في ظل منظومة حكم تعاني من الفساد الإداري والمالي، مما أثر على لقمة العيش وعلاقات السوريين ببعضهم البعض، استند المسلسل إلى شهادات حقيقية من داخل السجون السورية لتوثيق الانتهاكات والجرائم خلال فترة حكم الأسد.

أبطال العمل

اسم المسلسل “قيصر” يرتبط بحدثين، الأول هو استخدام فريد المذهان، رئيس قسم الأدلة القضائية في الشرطة العسكرية بدمشق سابقاً، اسم قيصر للتخفي عندما سرّب عشرات آلاف الصور والوثائق من داخل السجون والمعتقلات السورية عام 2013، والثاني هو فرض الولايات المتحدة قانون العقوبات قيصر عام 2019 بناءً على ما كشفه المذهان الذي أعلن اسمه الحقيقي بعد الإطاحة بالأسد في ديسمبر 2024.

عائلات ترفض عرض المسلسل

رابطة عائلات قيصر التي تأسست عام 2018 أصدرت بياناً رسمياً بعد عرض الحلقات الأولى من المسلسل، حيث أعربت عن رفضها القاطع لتحويل مأساة العائلات إلى مادة درامية تعرض على الشاشات، واعتبرت أن جراحهم التي لا تزال تنزف ليست حبراً لسيناريوهات تجارية، وأنين أبنائهم ليست مادة للتداول الفني.

المسار القانوني

المحامي فادي جمال العبار، ممثل رابطة عائلات قيصر في دمشق، أكد أنهم طالبوا بوقف تصوير المسلسل في بداية العام الماضي، ويطالبون حالياً بوقف عرضه كون العمل الدرامي لم يحترم من سماهم شهداء الثورة السورية، وأشار العبار إلى أن القائمين على المسلسل لم يسعوا للحصول على موافقة عائلات المعتقلين، مما أثار مشاعر ذوي الضحايا.

المسلسل يوازن بين التوثيق والدراما

الجهات المنفذة للمسلسل تؤكد أن المعالجة الدرامية توازن بين الرؤية الفنية والجانب الاجتماعي التشويقي، بالإضافة إلى البعد التوثيقي للجرائم المرتكبة في سوريا، مخرج المسلسل صفوان نعمو يشدد على أن الهدف الأساسي هو المساهمة في إحياء مسار العدالة الانتقالية وتعزيز جهود المحاسبة عن الجرائم المرتكبة بحقهم.

انتقادات لألفاظ نابية طالت عبد الباسط الساروت

بعد عرض ثلاثية درب الألم من مسلسل القيصر، تداول ناشطون سوريون مقطعاً يظهر ضابطاً ينعته بعبارات مسيئة، ما أثار استنكار نقابة المحامين في محافظة حمص، حيث اتهمت شركة الإنتاج بعدم حفظ كرامة شهيد الثورة، ودعت لفتح تحقيق في مضمون العمل المعروض.

المحامي محمود الشمسيني، ممثل شركة الأديب المنتجة للمسلسل، أكد أن الشتائم التي طالت الساروت لم يكن الهدف منها الإساءة، بل نقل واقع الخطاب بين السجان والسجين، ونفى حذف الشتائم الموجهة للأسد، مؤكداً أنها ستعرض في حلقات قادمة.

بينما تدعو جهات عدة في سوريا لوقف عرض المسلسل أو إعادة تقييم إنتاجه وسرده لقصص المعتقلين، يتساءل سوريون كثيرون عن مشروعية سرد قصص الضحايا قبل بدء مسار العدالة، والذي من المتوقع أن يمتد لسنوات طويلة.