في ظل التغيرات السريعة في الاقتصاد العالمي، تعود العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولي إلى الواجهة، حيث تم طرح مجموعة جديدة من المطالب والإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى إعادة تشكيل الاقتصاد المصري على المدى المتوسط والطويل.
تأتي هذه المطالب في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يسهم في دعم النمو وتوفير فرص العمل المستدامة، كما تعكس هذه المطالب توجهًا لتعميق الإصلاحات الاقتصادية من منظور مالي ونقدي بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص وتحقيق تكافؤ الفرص في السوق.
تركز الرؤية الحالية على الحفاظ على مرونة سعر الصرف واستكمال جهود خفض التضخم وتعزيز الإيرادات المحلية من خلال توسيع القاعدة الضريبية، مع إدارة الدين العام بكفاءة لضمان الاستدامة المالية، كما تؤكد على أهمية البعد الاجتماعي من خلال دعم برامج الحماية الاجتماعية لحماية الفئات الأكثر تأثرًا بالإصلاحات.
بينما يرى البعض أن هذه المطالب تمثل خطوة ضرورية لاستعادة التوازن وثقة المستثمرين، يتساءل آخرون عن تأثير هذه الإصلاحات على الحياة اليومية للمواطنين في ظل التحديات المعيشية المستمرة، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الشروط تمهد الطريق لإصلاحات عميقة أم أنها مجرد استكمال لمسار يحتاج إلى مزيد من الصبر والانضباط.
تتضمن المطالب تقليص دور الدولة من خلال التخارج من الأنشطة غير الأساسية والقطاعات غير الاستراتيجية، كما تسعى لتحويل النمو إلى نموذج مستدام يقوده القطاع الخاص، مع ضمان تكافؤ الفرص بين القطاعين الخاص والعام، والحفاظ على مرونة سعر الصرف مع تدخلات محدودة وشفافة فقط عند الضرورة، واستكمال مسار خفض التضخم وتعزيز تعبئة الإيرادات المحلية، بما في ذلك توسيع القاعدة الضريبية وتقليص الإعفاءات، وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة الدين لتعزيز الاستدامة المالية، بالإضافة إلى دعم الإنفاق الاجتماعي وتوسيع برامج حماية الفئات الأكثر هشاشة، وإصلاح حوكمة الشركات المملوكة للدولة والبنوك، وتسهيل التجارة والرقمنة وتحسين مناخ الأعمال مع التقدم في إصلاحات المناخ لتعزيز مناعة الاقتصاد على المدى الطويل.

