سعر صرف الجنيه شهد تحركات ملحوظة في الأيام الأخيرة بسبب ضغوط خارجية وتغيرات في تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، مما أعاد التساؤلات حول مسار العملة في الفترة القادمة.
سعر الدولار الآن
يعتقد خبراء مصرفيون واقتصاديون أن هذه التحركات تعكس تفاعلاً طبيعياً مع المتغيرات العالمية والإقليمية، ويشيرون إلى أن نطاق التحرك المحتمل للجنيه يتراوح بين 46.5 و49.5 جنيه للدولار وفقاً لتطورات المشهدين المحلي والدولي، وخلال الأسبوع الماضي، تراجع الجنيه حوالي 84 قرشاً، قبل أن يختتم تعاملات الأسبوع الحالي بانخفاض إضافي قدره 33 قرشاً أمام الدولار.
هذا التراجع تزامن مع تسجيل المستثمرين الأجانب والعرب صافي بيع بنحو 675 مليون دولار في أذون الخزانة المحلية بالسوق الثانوية، إذ بلغ صافي بيع الأجانب حوالي 650.5 مليون دولار مقابل 24.6 مليون دولار للمستثمرين العرب، ما يعكس تسارع وتيرة التخارج من الاستثمارات قصيرة الأجل، وارتفاع الطلب على الدولار لتغطية هذه العمليات أدى إلى صعود سعر الصرف بنحو 16 قرشاً بين البنوك، ليقترب من مستوى 48 جنيهاً، وهو أعلى مستوى في نحو خمسة أشهر.
تفاصيل القرار
قال محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن التراجع الأخير في سعر صرف الجنيه مرتبط بخروج جزء من الأموال الساخنة بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية، لا سيما التطورات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثر على حركة رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة، وأوضح أن مستقبل الجنيه يتوقف على ثلاثة سيناريوهات؛ الأول يفترض انحسار التوترات وعودة تدريجية للتدفقات الأجنبية، مما يدفع العملة للتحرك بين 46.5 و47.5 جنيهاً للدولار، بينما يقوم السيناريو الوسطي على استمرار الأوضاع الحالية ليستقر السعر بين 47.5 و48.5 جنيهاً.
أما في حال تصاعد الضغوط الجيوسياسية وخروج مزيد من الاستثمارات قصيرة الأجل، فقد يتحرك الجنيه في نطاق يتراوح بين 48.5 و49.5 جنيهاً، مع التأكيد أن ذلك لا يعني انفلاتاً في سعر الصرف، وإنما تحركات محدودة نسبياً.
أسعار السلع
في هذا السياق، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن التحركات الأخيرة تأتي في إطار نظام سعر الصرف المرن القائم على آليات العرض والطلب، وأكد أنه من الصعب تحديد مستوى مستهدف للجنيه في الفترة المقبلة في ظل ضبابية المشهد العالمي، وأوضح أن اتجاهات تدفقات الأجانب في أدوات الدين لا تزال غير واضحة، مما يجعل وضع تقديرات رقمية حاسمة أمراً معقداً.
فيما قال رجل الأعمال نجيب ساويرس، إن ما شهدته السوق من خروج للاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل وتراجع في أداء البورصة يعد رد فعل معتاداً في الأسواق الناشئة خلال فترات التوتر وعدم اليقين، وأكد أن هذه التحركات لا تعكس وجود خلل في أساسيات الاقتصاد المصري، وأشار إلى أن الأموال قصيرة الأجل تتأثر بالتقلبات الجيوسياسية والمالية العالمية، مع توقعه تحقيق معدلات نمو تتراوح بين 5% و6% خلال الفترة المقبلة.
تزامنت هذه التطورات مع موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على اعتماد المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الممدد، ما يتيح لمصر صرف شريحة تمويل جديدة بقيمة 2.3 مليار دولار، ويعكس القرار استمرار التعاون مع الصندوق ودعم برنامج الإصلاح الاقتصادي.
توقعات مستقبلية
اعتبر الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن التراجع الأخير يمثل تحركاً طبيعياً في إطار مرونة سعر الصرف، ويتأثر أيضاً بموسمية الطلب على الدولار وزيادة الواردات خلال شهر رمضان، وأشار إلى أن السوق شهدت خروج نحو 1.7 مليار دولار في شهر واحد دون أثر حاد، في ظل تدفقات قوية خلال الأشهر السابقة قاربت 10.7 مليار دولار.
أكد نافع أن الاستقرار المستدام لسعر الصرف يرتبط بمعالجة العجز في الميزان التجاري، الذي يقترب من 50 مليار دولار، موضحاً أن الاتجاه الطبيعي للجنيه في ظل هذا العجز هو فقدان جزء من قيمته تدريجياً، رغم التحسن الملحوظ في تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس، وتجمع آراء الخبراء على أن التحركات الحالية تعكس صدمة مؤقتة في تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، مع بقاء مسار الجنيه مرهوناً بتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي وتوازن تدفقات النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة.

