حرك مسلسل “صحاب الأرض” وجدان المشاهد العربي حيث وثق ما جرى على مدار عامين في سرد درامي عبقري، قدم توليفة توثيقية للتاريخ مع لمسات من الإثارة والحبكة المتماسكة في كل حلقة، مما جعل المشاهد في ترقب دائم لأحداث عاشها سابقا، وهذا هو سر عبقرية البناء الدرامي الذي قام عليه المسلسل منذ البداية.
حلقة النكبة وتأثيرها
تعتبر الحلقة السابعة التي حملت عنوان “النكبة” واحدة من أبرز الحلقات في “صحاب الأرض”، حيث أثارت جنون جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما دفع الصحف العبرية لإطلاق حملات هجوم تعكس حجم الصدى الذي حققه المسلسل بعد عرض ثماني حلقات فقط.
الأدوات الإخراجية والرمزية
تساهم السردية الدرامية التي تناولها “صحاب الأرض” في نجاحه كعمل درامي توثيقي، لكن هناك مقومات أخرى ساعدت في تحقيق هذا الصدى، ومن بينها الأدوات الإخراجية التي منحت العمل كادرات استثنائية ولقطات رمزية جعلت للجدار لغة تنطق بها، حيث طوع المخرج “بيتر ميمي” كافة أدواته لتوثيق المعاناة المختلطة بين الخوف من الموت والمصير الغامض وآلام الجوع والفقد.
تحدثت الجدران بلغة إخراجية كانت الأبرز في هذا العمل، وبعيدا عن البراعة والدقة في اختيار موقع التصوير الذي ضاهى المشهد الحقيقي وما نقلته عدسات المصورين الفلسطينيين، كانت عيون “بيتر ميمي” ثاقبة في اختيار زوايا عبقرية ودلالات رمزية، فلن تخلو أي حلقة من الجدران المدون عليها عبارات تعبر عن الوجع مثل “هون بيتنا وهون بنضل” أو “الأطفال مازالوا تحت الأنقاض” وغيرها من اللقطات المعبرة عن المشهد بصدق.

