في عالم السينما، تتداخل الأفكار والمشاعر لتشكل رؤية فنية تعكس الواقع المعاش، حيث نجد في فيلم “الغول” الصحفي عادل عيسى يستعرض مفهوم العدالة من خلال شخصيات متناقضة، فبينما يسعى لتحقيق العدالة، يواجه سطوة رجل الأعمال فهمي الكاشف، الذي أعاد إحياء “قانون ساكسونيا” ليكرّس الفوارق بين الأغنياء والفقراء، مما يدفع عادل إلى اتخاذ خطوات جذرية لتطبيق العدالة بنفسه.

العدالة بين القيم والأدوات

ثنائية العدالة والقانون تتجلى بوضوح في مسلسل “عين سحرية”، حيث يتساءل المشاهد: هل يكفي القانون لمعاقبة المجرم؟ أم أن هناك حاجة إلى نوع آخر من العدالة، عدالة إنسانية تنظر للأبعاد الاجتماعية، بينما يبرز مبدأ العدالة كأداة مادية في مشهد يجسد فيه زكي غالب فلسفته حول العدالة، مؤكدًا أن هذه الأخيرة تحتاج إلى موارد لتظل فعالة

تتبلور هذه الفكرة من خلال شخصيتي عادل وزكي، حيث يمثل عادل فني تركيب الكاميرات الكادح، بينما زكي المحامي المتمرس الذي يقدم رؤية مادية للعدالة، موضحًا أن الحق وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع المال كوسيلة لإثباته، مما يعكس واقعًا مريرًا يتطلب من الأفراد البحث عن طرق جديدة لتحقيق العدالة.

أصداء الماضي ومآلات الحاضر

يتذكر السيناريست هشام هلال محاضرة وحيد حامد التي شكلت نقطة تحول في مسيرته الإبداعية، حيث استلهم منها فلسفة الشارع العميقة وضرورة التقاط التفاصيل التي قد تغيب عن الأنظار، بينما تعكس الأحداث الحالية واقعًا مزريًا، حيث يكافح الملايين من البسطاء كعادل للحصول على الفتات، بينما تتزايد ثروات الفاسدين بشكل غير مسبوق.

يتجلى هذا الفساد في الحكايات اليومية التي يعيشها الناس، حيث يجد “عادل” نفسه أمام ورقة مئتين جنيه، في حين أن الفاسدين يجنون الملايين، مما يعكس خللًا صارخًا في موازين الثروة، ويبرز معاناة السكان الأصليين الذين يواجهون ظروفًا مشابهة لأوضاعهم التاريخية مع المحتل، مما يجعل غياب العدالة ليس مجرد خلل إجرائي، بل هو نزع للصفة الإنسانية.

اللغة البصرية في “عين سحرية”

استطاع المخرج السدير مسعود عبر “عين سحرية” تقديم لغة بصرية تترجم أفكار هلال، حيث يبرز اسم المسلسل مفهوم التلصص وتلاشي الخصوصية، بينما يستخدم أسلوب “Cyberpunk” ليظهر فساد المدينة بألوانه النيونية، مما يعكس ازدواجية الشخصيات بين الوجه المعلن والوجه المظلم.

تتجسد العلاقة بين عادل وزكي في هذه الازدواجية، حيث يهرب كلاهما من ماضٍ مليء بالندوب، بينما تتضح ذروة هذه العلاقة في مشهد يكشف عن إرث والده غير المشرف، مما يفتح المجال لتساؤلات عميقة حول الظلم والمظلومية، لتبقى الحقيقة معلقة بين شخصين لا يملكان ثمنها، كما يردد زكي دائمًا أن الحقيقة معروفة، ولكنها لا تحتاج دائمًا إلى أن تُقال بحذافيرها.