كتب أحمد الخطيب.
في ظل التغيرات الاقتصادية الحالية، أشار محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إلى أن خروج الأموال الساخنة من البورصة والبنوك يعد أمرًا طبيعيًا ولا يمثل موجة اندفاع كبيرة.
كما أوضح أن هذه الاستثمارات تُدار حاليًا عبر حسابات مستقلة بعيدًا عن الاحتياطيات، حيث تتوفر أصول سريعة التحول إلى سيولة، مما يتيح التعامل مع أي موجات خروج محتملة.
سعر الدولار الآن
شهد سعر الدولار ارتفاعًا مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم بنحو 23 قرشًا، حيث تخطى حاجز الـ 48 جنيها لأول مرة منذ 5 أشهر، ثم قلل مكاسبه مع نهاية التعاملات تحت ضغط خروج جزئي للمستثمرين الأجانب من أذون الخزانة المحلية.
خلال تعاملات أمس، خرج نحو 675 مليون دولار من الأموال الساخنة من السوق الثانوي، حيث جاءت هذه الخروج نتيجة مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية للحرب الروسية الإيرانية.
تفاصيل القرار
أضاف عبد العال أن استمرار ارتفاع العائد الحقيقي في مصر، إلى جانب كون مستوى المخاطر ما زال في نطاق مقبول نسبيًا، يدعم بقاء هذه الاستثمارات، متوقعًا استمرار تدفقها خلال عام 2026 ما لم يحدث تصعيد غير اعتيادي في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
أكد عبد العال أن صافي التدفقات في الأوقات الطبيعية يتراوح بين دخول وخروج بقيم محدودة، وقد تصل إلى 250 أو 300 مليون دولار، بينما في فترات التوتر لا تتجاوز مليارًا أو ملياري دولار أسبوعيًا، قبل أن تعود التدفقات مرة أخرى، مدعومة بجاذبية العائد الحقيقي على الجنيه المصري مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة.
في تطور جديد يعكس تصاعد حدة الخطاب بين واشنطن وطهران، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود أي خلاف داخل المؤسسة العسكرية بشأن التعامل مع إيران، مؤكدًا عبر منصة “تروث سوشيال” أن قرار أي تحرك عسكري يظل بيده شخصيًا.
شدد ترامب على تفضيله التوصل إلى اتفاق، ولكنه حذر من تداعيات “سيئة للغاية” حال فشل المفاوضات، مما يزيد من حالة الترقب في الأسواق العالمية، خاصة مع حساسية تدفقات رؤوس الأموال تجاه أي توتر عسكري محتمل في المنطقة.
أسعار السلع
أوضح عبد العال أن حجم الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في مصر بلغ نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، مشيرًا إلى أن وتيرة الخروج الحالية تعد متدرجة وليست مفاجئة، مقارنة بما حدث في أزمات سابقة عندما خرجت نحو 22 مليار دولار خلال أسبوع واحد.
كما أشار إلى أن استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية أو التجارية عالميًا، خاصة إذا تحولت إلى صراعات موسعة تؤثر على سلاسل الإمداد والتحويلات المالية، قد يدفع إلى زيادة وتيرة التخارج من الأسواق الناشئة، ومنها مصر.
أضاف عبد العال أن ما يعرف بالأموال الساخنة أو الاستثمار الأجنبي غير المباشر تديره مؤسسات مالية كبرى تمتلك إدارات محترفة لإدارة المخاطر، موضحًا أنها تقبل قدرًا محسوبًا من المخاطرة مقابل تحقيق عوائد مرتفعة.
أوضح أن هذه المؤسسات تبحث دائمًا عن بيئات توفر عائدًا مرتفعًا على العملة، إلى جانب قدر من التقلب يسمح بتحقيق أرباح رأسمالية عند الدخول والخروج، فضلًا عن توافر سوق منظم وأدوات دين ذات درجة أمان معقولة وسيولة تسمح بالتخارج في أي وقت.
أكد عبد العال أن طبيعة هذه الأموال تجعلها سريعة الدخول كما أنها سريعة الخروج، لافتًا إلى أن التخارج يحدث عادةً عند تصاعد مخاطر محلية أو إقليمية أو عالمية، وحينها تخرج المؤسسات سريعًا حتى لو تكبدت خسائر، لأن الأولوية تكون لحماية مراكزها الاستثمارية.

