في الثمانينات من القرن الماضي، قام السادات بتعيين محمود المليجي، الممثل العظيم، في مجلس الشورى، حيث احتفى الجمهور والفنانون بهذا التعيين، وتوالت بعده ارتباطات عدد من الفنانين بالتمثيل البرلماني من خلال المجلس، مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأمينة رزق، ومديحة يسري، وسميرة عبد العزيز، ويحيى الفخراني، وكلهم أسماء قيمة فنياً، ولم يتخلَّ أحد منهم عن عمله الفني بسبب وجوده في المجلس النيابي، بل كان مصدر تعيينهم أنهم كانوا صوتاً للفن والثقافة، ولهذا أتعجب من انتقاد البعض للفنان ياسر جلال، عضو مجلس الشورى، بسبب تقديمه هذا العام لمسلسل كوميدي خفيف بعنوان “كلهم بيحبوا مودي”، فهل مطلوب منه أن يؤدي دور عضو مجلس نيابي في المسلسلات؟
ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه هو هل هذا مسلسل جيد أم لا؟
مسلسل “كلهم بيحبوا مودي” يحكي عن رجل وأب لشابة من فئة يُطلق عليهم “شوجر دادي”، يتميز بالوسامة والثراء، يعيش حياة ماجنة إلى أن يكتشف أنه على اعتاب الإفلاس، فيضطر للزواج من فتاة غنية جداً لكن من طبقة مختلفة تماماً عنه، وما زالت الأحداث مستمرة، كتب المسلسل أيمن سلامة وأخرجه أحمد شفيق، وهو بالفعل مسلسل لطيف خفيف الظل، حيث تم اختيار توقيت أحداث المسلسل في الصيف، مما أعطى للوكشن في الساحل وملابس الممثلين الزاهية الألوان روحاً خفيفة، ربما لم نعتدها في موسم رمضان، وبالتأكيد وجود الممثلة الكبيرة مرفت أمين إضافة لهذا العمل في نوعية جديدة عليها، وأرى في اختيار ياسر لهذا المسلسل شجاعة وذكاء، فهو يبحث به عن التنوع، فقد قدم على مدى عامين “جودر” مستوحى من أحداث “ألف ليلة وليلة”، وقبلها قدم في “الاختيار” دوراً من نوعية أخرى، وقبله قدم لنا “ظل الرئيس”، وبالتالي اختاره هذا العام ليقدم لنا “مودي” تنوعاً مقبولاً، بل حميداً.

