عاد التأمين البحري ليكون في مقدمة المشهد الاقتصادي العالمي، حيث تصاعدت التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما يجعل منطقة الخليج وممراتها البحرية شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة الدولية ونقل الطاقة، ويعتبر التأمين البحري أحد الأعمدة الأساسية لحماية السفن والبضائع من المخاطر التي قد تتعرض لها أثناء الرحلات البحرية، سواء كانت تلك المخاطر طبيعية أو سياسية.

التأمين البحري

ينقسم التأمين البحري إلى نوعين رئيسيين، الأول هو تأمين البضائع، والذي يغطي مختلف أنواع السلع التي يتم تحميلها على السفن أو وسائل النقل الأخرى ونقلها من مكان إلى آخر، وفقًا لنوع الوثيقة المبرمة، حيث يوفر هذا النوع من التأمين التغطية ضد المخاطر التي قد تتعرض لها البضائع أثناء عملية النقل البحري، ويمكن أن تمتد التغطية لتشمل الرحلة كاملة من مخازن الشحن في بلد الإرسال إلى مخازن المؤمن له في بلد الوصول.

أما النوع الثاني فهو التأمين على هياكل السفن، الذي يشمل جميع أنواع السفن بما في ذلك اللنشات واليخوت، سواء في مرحلة البناء أو أثناء التشغيل، حيث يتم التأمين وفقًا للشروط الصادرة عن مجمع مكاتب التأمين بلندن والمعتمدة من الاتحاد المصري للتأمين، مما يغطي الأخطار التي قد تؤدي إلى خسارة أو تلف السفينة خلال فترة التأمين، بما في ذلك تكاليف الإصلاح أو الاستبدال أو التجديد للأجزاء المعطلة الناتجة عن عيوب خفية يتم اكتشافها خلال مدة التغطية.

التأمين على المسئولية القانونية

يمثل التأمين على المسئولية القانونية لملاك السفن جزءًا أساسيًا من منظومة التأمين البحري، ويمكن شراؤه من شركات التأمين في الأسواق المحلية أو الدولية، بينما السفن الكبيرة التي تتحمل التزامات مالية ضخمة، تلجأ الشركات المالكة إلى أندية الحماية والتعويض، والتي تعد الأكثر قبولًا على المستوى الدولي، حيث تحظى شهادات التأمين الصادرة عنها باعتراف جميع الموانئ العالمية.

ينقسم هذا النوع من التأمين إلى تأمين خاص بمالك السفينة وآخر خاص بمستأجرها، ومن أبرز أنواعه تأمين جسم السفينة وآلاتها والمسئولية القانونية لمالك السفينة، وتأمين المسئولية القانونية لمستأجر السفينة.

الحرب ترفع تكلفة التأمين

اتفقت آراء خبراء التأمين البحري على أن الحرب ترفع تكلفة التأمين، ومع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في مناطق حساسة مثل الخليج ومضيق هرمز، أعادت شركات التأمين العالمية تقييم مستويات المخاطر المرتبطة بالملاحة في هذه المنطقة، ونتيجة لذلك، بدأت أقساط التأمين البحري، وخاصة وثائق مخاطر الحروب، في الارتفاع بشكل ملحوظ.

يرجع هذا الارتفاع إلى زيادة احتمالات تعرض السفن لأعمال عدائية مباشرة أو غير مباشرة، مثل الهجمات الصاروخية أو زرع الألغام البحرية أو احتجاز السفن، وهي أخطار لا تدخل ضمن التغطيات التقليدية إلا بعقود خاصة وبأسعار أعلى.

تشديد الشروط وتقليص التغطيات

لا يقتصر تأثير الحرب على ارتفاع الأسعار فقط، بل يمتد إلى تشديد شروط التعاقد، حيث تلجأ بعض شركات التأمين إلى فرض قيود إضافية على المرور في مناطق النزاع، أو اشتراط موافقات مسبقة قبل الإبحار، أو رفع نسب التحمل التي يتحملها مالك السفينة أو صاحب البضاعة عند وقوع الخطر.

كما تلعب شركات إعادة التأمين دورًا مؤثرًا في هذا الاتجاه، حيث تنقل ضغوط المخاطر إلى شركات التأمين المباشرة، مما ينعكس في النهاية على تكلفة الوثائق المصدرة للعملاء.

أكد محمد عبد المولى عضو لجنة التأمين البحري بالاتحاد المصري للتأمين، أن قطاع التأمين البحري يعد واحدًا من أهم قطاعات التأمين لانخفاض معدل خسائره، إلا أن مروره بالأزمات المتكررة أدى إلى تراجع حجم أقساطه، وانخفاض نسب نموه مقارنة بالقطاعات الأخرى، كما أن التوترات الجيوسياسية تضطر شركات إعادة التأمين إلى التشدد في قبول المخاطر من خلال زيادة الأسعار ووضع نسب تحمل.

أضاف في تصريحات خاصة أن نشاط التأمين البحري بطبيعته يتأثر بالأخطار الجيوسياسية، مما تسبب في انخفاض حركة التجارة، وبالتالي أثر على قطاع التأمين بصورة كبيرة، وعلى الأخص تأمين النقل البحري، الذي عانى خلال الفترة الماضية.