في عصر يتسارع فيه التحول الرقمي، أصبحت الخدمات الحكومية ضرورة ملحة تؤثر على حياة ملايين المواطنين، ومن هنا، تستعد منظومة التأمينات الاجتماعية لإطلاق منصة رقمية شاملة تهدف إلى تحسين تجربة الحصول على المعاش، لتكون أكثر سرعة وشفافية وسهولة، معتمدة على التكنولوجيا الحديثة لتقليل الإجراءات التقليدية وتوفير الوقت والجهد.

التأمينات الاجتماعية

تستعد الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية لإطلاق المرحلة الأولى من منظومتها الرقمية الجديدة، حيث تستهدف نقل الخدمات إلى بيئة إلكترونية متكاملة، تشمل البداية إتاحة 40 خدمة رقمية فور التشغيل، مما سيعزز القدرة على إضافة 55 خدمة أخرى تدريجيًا خلال ستة أشهر، ليصل إجمالي الخدمات المتاحة عبر المنصة إلى 95 خدمة متنوعة تلبي احتياجات المواطنين في مختلف مراحل التعامل مع التأمينات والمعاشات.

تعتمد المنظومة على أدوات تحقق حديثة، مثل التوقيع الإلكتروني والبصمة الزمنية، مما يعزز موثوقية الإجراءات ويحافظ على حقوق المتعاملين، كما أنه يتم التعاون مع شركاء ماليين لتفعيل أنظمة الدفع والتحصيل الإلكتروني بصورة مبسطة وآمنة.

تحسين جودة الخدمة

لا يقتصر المشروع على رقمنة الخدمات فقط، بل يمتد ليشمل تطبيق معايير الحوكمة الحديثة داخل منظومة العمل، من خلال فصل مقدم الطلب عن منفذ الخدمة، ومتابعة الأداء بشكل دوري، مما يساهم في تقييم جودة الخدمات المقدمة.

تسعى الهيئة أيضًا إلى ابتكار حلول تقنية تُسرّع إنجاز المعاملات وتحد من التعقيدات الإدارية، بما ينعكس مباشرة على تجربة المواطن ويعزز مستوى الثقة في الخدمات الحكومية الرقمية، مع دعم توجهات الشمول المالي وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الإلكترونية.

متابعة تنفيذية مستمرة

تأتي هذه الخطوات ضمن اجتماع حكومي رفيع المستوى خُصص لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروع التحول الرقمي في هيئة التأمينات الاجتماعية، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين، حيث أكدت وزارة التضامن الاجتماعي أن المشروع يمثل مبادرة قومية بُذلت فيها جهود كبيرة للوصول إلى نتائج عملية تُسهم في تسهيل حصول المواطنين على مستحقاتهم التأمينية والمعاشية في وقت أقصر وبإجراءات أكثر يُسرًا، مما يحقق الربط الإلكتروني بين الجهات المختلفة لضمان تكامل البيانات وتسريع تقديم الخدمة.

ومع اقتراب الإطلاق الفعلي للمنصة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرتها على إحداث نقلة نوعية في منظومة التأمينات الاجتماعية، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية في إدارة الخدمات العامة، ويتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تقليل التكدس داخل المكاتب التقليدية، وتوفير قنوات تواصل إلكترونية مباشرة تُمكّن المواطنين من متابعة طلباتهم وإنجاز معاملاتهم بسهولة.

كما يعكس المشروع توجه الدولة نحو بناء بنية رقمية قوية للخدمات الاجتماعية، بما يواكب التطورات العالمية في التحول الرقمي ويعزز كفاءة الأداء الحكومي، وفي حال نجاح التجربة، قد تصبح المنصة نموذجًا يُحتذى به في رقمنة باقي الخدمات المرتبطة بالحماية الاجتماعية، مما يدعم تحقيق العدالة في الوصول إلى الخدمة ويرفع مستوى رضا المواطنين.