لم يعد تأمين المستقبل مقتصرًا على الموظفين وأصحاب الوظائف الرسمية، فقد اتجهت الدولة نحو دعم ملايين السيدات غير العاملات من خلال نظام تأميني يضمن لهن دخلًا ثابتًا يحفظ كرامتهن ويؤمن حياتهن عند التقدم في العمر أو في الظروف الطارئة، مما يعكس رؤية شاملة للحماية الاجتماعية.

مظلة أمان جديدة للسيدات غير العاملات

أطلقت الحكومة نظام معاش ربات البيوت كجزء من توسيع منظومة الحماية الاجتماعية، حيث يستهدف السيدات اللاتي لا يعملن في وظائف رسمية ولا يتمتعن بتأمين اجتماعي، ويهدف النظام إلى توفير معاش شهري ثابت عند بلوغ سن التقاعد، أو صرفه للأسرة في حال وفاة المشتركة، وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية، ويعتبر هذا المعاش اعترافًا بدور ربة المنزل في المجتمع، كما أنه خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار المالي لفئة لطالما كانت خارج منظومة التأمين التقليدية، خصوصًا في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

كيف يتم احتساب المعاش؟

يعتمد نظام معاش ربات البيوت على ثلاث شرائح للاشتراك، حيث تختار السيدة إحداها بما يتناسب مع قدرتها المالية، ويتم تحديد قيمة المعاش النهائي بناءً على الشريحة التي تم الاشتراك بها طوال مدة التأمين، مما يضمن مرونة كبيرة في الاشتراك وعدم تحميل المشتركة أعباء مالية تفوق إمكاناتها، وفي حال وفاة المشتركة، يتيح النظام صرف المعاش لأسرتها بعد مرور 3 أشهر فقط من بدء الاشتراك، على ألا تقل قيمة المعاش المصروف عن 60% من الأجر المؤمن عليه، وهو ما يوفر دعمًا سريعًا للأسرة في الأوقات الصعبة.

شروط السن ومدة الاشتراك المطلوبة

حدد النظام عددًا من الشروط الأساسية للاستفادة من معاش ربات البيوت، حيث يبدأ الاشتراك من سن 18 عامًا، بينما يصل الحد الأقصى للاشتراك إلى نحو 45 عامًا، ويهدف هذا الشرط إلى ضمان استيفاء مدة تأمين لا تقل عن 15 سنة، وهي المدة المطلوبة للحصول على المعاش عند بلوغ سن 60 عامًا، وتؤكد الجهات المختصة أن الالتزام بمدة الاشتراك يمثل العامل الحاسم في تحديد استحقاق المعاش، مما يستدعي التخطيط المبكر من قبل السيدات الراغبات في الاستفادة من هذا النظام.

خطوات الاشتراك بسهولة

يمكن للسيدة الراغبة في الاشتراك التوجه إلى مكتب التأمينات الاجتماعية التابع لمحل إقامتها، وتقديم طلب الاشتراك من خلال نموذج «1 س»، مرفقًا بالمستندات المطلوبة، حيث تعمل مكاتب التأمينات على تسهيل الإجراءات، بما يضمن سرعة التسجيل وبدء سريان التأمين دون تعقيدات، ويُنظر إلى هذا النظام باعتباره فرصة حقيقية لتحقيق الاستقلال المالي النسبي للسيدات غير العاملات، كما أنه خطوة عملية ضمن جهود الدولة لتعزيز العدالة الاجتماعية وتوسيع قاعدة المستفيدين من أنظمة التأمين.